المسائل إنما هو الملاك في أنها ( 1 ) من المباحث أو من غيره ( 2 ) ، لا ما هو لازمه ( 3 ) كما هو واضح .
وكيف كان ( 4 ) ؛ فالمحكي عن السيد والقاضي وابن زهرة والطبرسي وابن إدريس :
شرح
( 1 ) أي : في أن المسائل من المباحث .
( 2 ) عطف على المباحث ، والضمير في « غيره » راجع على المباحث ، فالصواب تأنيثه كما في بعض النسخ ، والواو في « والمبحوث عنه » للحال يعني : أن الملاك في عد قضية من مسائل علم كون محمولها - وهو المبحوث عنه فيها أولا وبالذات من عوارض موضوع ذلك العلم ، فلا يكفي في عدها من مسائله كون لازم المبحوث عنه فيها من عوارضه ، كالتعبد بثبوت السنة - الذي هو لازم السنة - بحجية الخبر التي هي محمول مسألة حجية الخبر .
( 3 ) أي : لازم المبحوث عنه ، والمراد باللازم هناك : ثبوت السنة .
وكيف كان ؛ فالأنسب سوق العبارة هكذا : « مع أنه لازم لحجية الخبر المبحوث عنها ، والملاك في أن القضية من مسائل العلم هو كون المحمول نفس المبحوث عنه لا ما هو لازمه » ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 414 » مع تصرف منا .
( 4 ) أي : سواء كان موضوع علم الأصول هو الكلي - على ما هو مختار المصنف - أم خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة ؛ كما هو المشهور ، فقد وقع الخلاف في حجية خبر الواحد ، « فالمحكي عن السيد » المرتضى ، « والقاضي » ابن البراج ، « وابن زهرة ، والطبرسي ، وابن إدريس » ، وبعض آخر أي : فالمحكي عن هؤلاء « عدم حجية الخبر ، واستدل لهم » بالأدلة الثلاثة وهي الكتاب والسنة والإجماع .
[ الاستدلال بالآيات والروايات على عدم حجية خبر الواحد ]
وأما الكتاب : فقد استدل بالآيات الناهية عن العمل بما وراء العلم كقوله تعالى :وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ« 1 » ، وقوله تعالى :إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً« 2 » ، وغير ذلك من الآيات الدالة على ذم اتباع الظن وعدم الاعتماد عليه . وأما السنة : فهناك أخبار كثيرة تدل على المنع من العمل بالخبر غير معلوم الصدور ، ورد ما لم يعلم أنه من قولهم « عليهم السلام » إليهم .والروايات المانعة عن العمل بغير العلم على طوائف :
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) النجم : 28 .