تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
فصل المشهور بين الأصحاب : حجية خبر الواحد في الجملة ( 1 ) بالخصوص ، ولا يخفى :
شرح

[ فصل ] في حجية خبر الواحد

( 1 ) أي : بنحو الإيجاب الجزئي ، في مقابل السلب الكلي بدليل خاص في مقابل حجيته بدليل الانسداد . وقبل الدخول في البحث لا بد من تحرير محل النزاع ، وتوضيح ذلك يتوقف على تقديم أمور من باب المقدمة : الأول : أن المراد في خبر الواحد هو ما يكون مقابلا للمتواتر ، أعني : ما لا يفيد العلم بالمخبر به ذاتا ، ولا يكون مقطوع الصدور ، في مقابل ما يفيد العلم بالمخبر به ذاتا من جهة كثرة المخبرين ، فيكون مقطوع الصدور . ثم الواحد وصف للراوي لا للخبر أي : ما يكون راويه واحدا ، فتعريف « خبر » باللام بأن يقال : الخبر الواحد المشعر بكون الواحد صفة للخبر يكون غلطا وغير صحيح ؛ لأن الخبر الواحد - حينئذ - يكون في مقابل الاثنين فزائدا ، لا في مقابل المتواتر ، الذي يكون راويه الكثير . فالحاصل : أن المراد من خبر الواحد في مقابل المتواتر ، فخرج بقوله : - خبر الواحد - المتواتر . الثاني : أن ما هو الخارج عن الأصل - أعني : عدم حجية الظن - هو خبر الواحد في الجملة ، أعني : على نحو موجبة جزئية ، في مقابل سالبة كلية . فالخارج عن الأصل هو صنف خاص ، وهو خبر العادل على قول ، وخبر الثقة على قول آخر ، وهكذا . الثالث : أن البحث عن حجية خبر الواحد يكون من أهم المسائل الأصولية ؛ إذ غالب الأحكام وأجزاء العبادات وشرائطها إنما تثبت بأخبار الآحاد ، ثم دخول هذا البحث في علم الأصول واضح على قول المصنف - وهو عدم حصر موضوع علم الأصول بالأدلة الأربعة - وأما على القول بانحصاره فيها : فيشكل في كون البحث عن حجية خبر الواحد من المسائل الأصولية ؛ لأن البحث عن حجيته حينئذ : لم يكن عن أحوال الأدلة