تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
للاطلاع بما يلازمه عادة من الفتاوى ، فقليل جدا في الإجماعات المتداولة في ألسنة الأصحاب كما لا يخفى ؛ بل ( 1 ) لا يكاد يتفق العلم بدخوله « عليه السلام » على نحو الإجمال في الجماعة في زمان الغيبة ، وإن احتمل تشرف ( 2 ) بعض الأوحدي بخدمته ومعرفته أحيانا ، فلا يكاد ( 3 ) يجدي نقل الإجماع إلا من باب نقل السبب بالمقدار الذي أحرز من لفظه ، بما ( 4 ) اكتنف به من حال أو مقال ، ويعامل معه معاملة المحصل . الثاني ( 5 ) : أنه لا يخفى : أن الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منها أو أكثر ، فلا يكون التعارض إلا بحسب المسبب .
شرح
( 1 ) إضراب عن قوله : « فقليل جدا » يعني : أن الإجماع الدخولي لا يكاد يتفق في زمن الغيبة ، فضلا عن كونه قليلا . ( 2 ) يعني : أن الإجماع الدخولي غير معلوم التحقق في عصر الغيبة ، وتشرّف بعض الأكابر بخدمته « عليه السلام » وإن كان محتملا ولكن قد عرفت أن مجرد الاحتمال لا يجدي في حجيته . ( 3 ) هذا تفريع على جميع ما ذكره من بطلان الملازمة العقلية المبنية على قاعدة اللطف ، والملازمة الاتفاقية ، وندرة الإجماع الدخولي والتشرفي والإجماع المستلزم عادة للعلم برأيه « عليه السلام » ، لوضوح : عدم حجية نقل الإجماع من حيث المسبب في جميع الأقسام ؛ لفقدان جهة الكشف عن رأيه « عليه السلام » . ( 4 ) الباء بمعنى « مع » ، والمراد بالموصول : هي القرينة الحالية المقالية المكتنفة بالإجماع ، كما أشار إليه بقوله : « من حال أو مقال » . وغرضه أنه بعد ما تقدم - من أن نقل الإجماع لا يجدي من حيث المسبب ؛ بل يجدي من حيث السبب فقط - نقول : إن كان ظاهر النقل - ولو بمعونة القرائن المكتنفة به حالية أو مقالية - اتفاق جماعة يوجب العلم برأيه « عليه السلام » كان حجة وكاشفا عن قوله : « عليه السلام » ، وإن كان ظاهره ما لا يوجب العلم برأيه « عليه السلام » ، فإن حصل له ما يوجب ضمه إلى النقل المزبور القطع برأيه « عليه السلام » ، فلا إشكال في حجيته أي : كونه جزء السبب الكاشف عن قول المعصوم « عليه السلام » ، وإلا فلا فائدة في هذا النقل أصلا . والضمير في « معه » راجع إلى السبب المراد به الإجماع .

2 - في تعارض الإجماعات المنقولة

( 5 ) الغرض من عقد هذا الأمر : بيان حكم تعارض الإجماعات المنقولة ، كما إذا قام إجماع منقول على وجوب شيء ، وقام إجماع آخر على استحباب ذلك الشيء ،
دروس في الكفاية — صفحة 236 | الشيخ محمدي البامياني