دروس في الكفاية — صفحة 203
فصل قد عرفت حجيّة ظهور الكلام في تعيين المرام ( 1 ) ، فإن أحرز بالقطع وأن المفهوم منه جزما - بحسب متفاهم أهل العرف - هو ذا فلا كلام ، وإلا فإن كان لأجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الأصل عدمها ؛ لكن الظاهر : أنه معه يبني على [ فصل ] في حجية قول اللغوي ( 1 ) لما فرغ المصنف في الفصل السابق عن بحث كبرى حجية ظواهر الألفاظ ؛ تعرض في هذا الفصل للبحث عن الصغرى وهي : إحراز الظهور بأن يقال : إن هذا اللفظ ظاهر في هذا المعنى أم لا ؟ فبأي شيء يثبت الظهور ؟ فإن لم يثبت فما هو المرجع عند الشك فيه ؟ وقبل الخوض في البحث لا بد من تحرير ما هو محل الكلام في المقام ، ولا شك في خروج ما إذا أحرز الظهور بالقطع والوجدان عن محل الكلام ؛ وإنما الكلام فيما إذا لم يحرز به ، فللمسألة حينئذ صور : الصورة الأولى : إذا كان الشك في مادة اللغة كمادة الكنز أو الغنيمة ، وكان الشك في الوضع ، وأن الموضوع له هل هو المعنى المعين أم غيره ؟ الصورة الثانية : إذا كان الشك في هيئة المفرد ، كما إذا شككنا في معنى الطهور ، فهل هو بمعنى الطاهر في نفسه والمطهّر لغيره ، أو بمعنى شديد الطهارة في نفسه بمقتضى صيغة المبالغة ؟ الصورة الثالثة : إذا كان الشك في هيئة الجملة كالشك في الجملة الشرطية ، وأنها هل تدل على العلية المنحصرة حتى يكون لها مفهوم أم لا ؟ الصورة الرابعة : إذا كان الشك في وجود قرينة توجب الاختلاف في الظهور . الصورة الخامسة : إذا كان الشك في قرينية الموجود كقرينية الاستثناء ب إلا للجمل السابقة ، فيما إذا تعقبت الجمل المتعددة باستثناء واحد . إذا عرفت هذه الصور فاعلم : أن محل الكلام هي الصورة الأولى ، وهي : الشك في مادة اللغة ، فالمعروف والمشهور : أن المرجع فيها هو قول اللغوي وأنه حجة فيها .