تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به : إنما هو لأجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه ( 1 ) من دون مراجعة أهله ، لا عن ( 2 ) الاستدلال بظاهره مطلقا ، ولو مع الرجوع إلى رواياتهم والفحص عما ينافيه ، والفتوى به مع اليأس عن الظفر به . كيف ( 3 ) ؟ وقد وقع في غير واحد من الروايات الإرجاع إلى الكتاب والاستدلال بغير واحد من آياته .
شرح
وحاصل الكلام في الوجه الثاني : أن ردع الإمام « عليه السلام » لأبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنما لأجل استقلالهما بالفتوى ، من دون مراجعة الروايات الواردة عن أهل البيت في تفسيره ؛ لا عن الاستدلال بظاهره بعد المراجعة إليها وعدم الظفر فيها بما ينافيه . وعليه : فردعهما عنه مما لا يدل على عدم جواز الاستدلال بظاهره ؛ ولو بعد المراجعة على رواياتهم والفحص عما ينافيه بحد اليأس . فيراد من الردع عن العمل بالظواهر : العمل بها استقلالا ؛ لا مطلقا حتى بعد الفحص عما ورد منهم « عليهم السلام » من المخصص والمقيد وغيرهما ، ويشهد له سؤال الإمام « عليه السلام » لأبي حنيفة : « أتعرف الناسخ من المنسوخ ؟ » ؛ إذ السؤال يدل على كون المانع عن التمسك بظواهر القرآن والاستدلال بها هو : عدم معرفة الناسخ والمنسوخ وغيرهما ، فإذا عرف ذلك بعد الفحص فقد ارتفع المانع ، فجاز التمسك بها . فالمتحصل : أن ردع أبي حنيفة لا يمنع عن العمل بالظواهر مطلقا كما هو مقصود المستدل ؛ بل يمنع عن العمل بها استقلالا وبدون الرجوع إلى ما ورد عنهم عليهم من المخصص والمقيد وغيرهما . ( 1 ) أي : إلى ظاهر الكتاب . ( 2 ) والمقصود من هذا الكلام : أن ردع الإمام « عليه السلام » لأبي حنيفة وقتادة ليس ردعا عن الفتوى مطلقا ؛ ولو كان بالرجوع إليهم « عليهم السلام » ؛ بل ردعهم « عليهم السلام » إنما هو عن الإفتاء المستند إلى ظاهر الكتاب ، من دون رجوع أبي حنيفة وأمثاله إلى الأئمة « عليهم السلام » . ( 3 ) أي : كيف يكون الردع عن الاستدلال بظاهر الكتاب مع الرجوع إلى رواياتهم ؟ مع أنه قد وقع . . . الخ . هذا هو الوجه الثالث ، عن الدعوى الأولى وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 298 » - أنه لا بد من إخراج الظواهر عما دل على اختصاص فهم كل آية من الآيات بهم « عليهم السلام » ؛ إذ مقتضى التوفيق بينه وبين الأخبار الكثيرة الآمرة بالرجوع إلى الكتاب العزيز في موارد متفرقة ؛ كالأخبار الدالة على عرض الروايات
دروس في الكفاية — صفحة 181 | الشيخ محمدي البامياني