تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر ، لا أقل من احتمال شموله له ، لتشابه ( 1 ) وإجماله . أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتا ، إلا إنه صار منه عرضا ، للعلم ( 2 ) الإجمالي بطروّ التخصيص والتقييد والتجوز في غير واحد من ظواهره ( 3 ) كما هو الظاهر ( 4 ) .
شرح
التمسك بظواهر القرآن بعد ذلك ؛ إذ احتمال اندراج الظاهر في المتشابه يوجب الشك في حجيته ، وقد عرفت : أن مقتضى الأصل في مشكوك الحجية عدم جواز العمل به . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب هذا الوجه الثالث . ( 1 ) تعليل لقوله : « لا أقل . . . » ، و « إجماله » عطف تفسير للمتشابه ، يعني : بعد كون المتشابه مجملا فيحتمل شموله للظاهر أيضا . وأما الوجه الرابع : فقد ذكره بقوله : « أو بدعوى أنه وإن لم يكن منه ذاتا إلا إنه صار منه عرضا » ، يعني : أن ظاهر الكتاب وإن لم يكن من المتشابه ذاتا فإنه لا تشابه فيه ، بل إنه من المحكم القسيم للمتشابه ؛ إلا إن الظاهر صار من المتشابه عرضا . وهذا الوجه هو الوجه الثاني من الوجهين اللذين ذكرهما الشيخ الأنصاري « قدس سره » للأخباريين وهذا الوجه كالوجه الأول والثاني يرجع إلى منع الصغرى - وهي الظهور - ومحصله : أن ظاهر الكتاب وإن لم يكن ذاتا مندرجا في المتشابه إلا إنه مندرج فيه عرضا ، بمعنى أن الكتاب لا ينعقد له ظهور ، لأجل العلم الإجمالي بطرو التخصيص والتقييد والتجوز في الكتاب ، فيسقط عن الظهور ، لأن هذا العلم الإجمالي يمنع عن الرجوع إلى الأصول المرادية ، كأصالة عدم التخصيص وغيرها ، والمفروض أن حجية الظاهر منوطة بجريان الأصول المرادية ، ومع عدم جريانها - كعدم جريان الأصول العملية في أطراف الشبهة المحصورة - يسقط الظاهر عن الحجية ، فيكون الظاهر حينئذ بحكم المتشابه في عدم الحجية أي : ليس له ظهور كي يكون حجة . ( 2 ) تعليل لصيرورة الظاهر من المتشابه عرضا وإن لم يكن ذاتا متشابها . ( 3 ) أي : ظواهر الكتاب . ( 4 ) والصواب « كما هو ظاهر » بإسقاط اللام ، لأن غرضه بيان وضوح طرو الإجمال عرضا على ظواهر الكتاب بسبب التخصيص والتقييد وغيرهما . وهذا لا يلائم التعبير عنه ب « الظاهر » ، لأنه يوهم الترديد فيه ، وهو ينافي جزمه الناشئ من العلم الإجمالي بكثرة التخصيص والتقييد كما في هامش « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 294 » . وأما الوجه الخامس : فقد ذكره بقوله : « أو بدعوى شمول الأخبار الناهية . . . » .