تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وأما الثالثة : فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه ، فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل ، وليس ( 1 ) بمتشابه ومجمل .
شرح
لوضوح معانيها ، وبين تعذر فهم آيات أخرى لإجمالها ، كما هو الشأن أيضا في بعض الروايات المشتملة على جمل يكون بعضها مجملا وبعضها ظاهرا ، فإن إجمال مجملها لا يسري إلى الجمل التي هي ظاهرة في معانيها . هذا تمام الكلام في الجواب عن الدعوى الثانية . وأما الجواب عن الدعوى الثالثة - وهي كون الظاهر من المتشابه - فحاصله : منع كون الظاهر من المتشابه ، لأن الظاهر هو ما يتضح معناه وهو خلاف المتشابه الخفي معناه ، فالمتشابه الممنوع اتباعه هو خصوص المجمل لا ما يعم المجمل وغيره حتى يقال بعدم حجية الظاهر لاحتمال كونه من المتشابه . كما أشار إليه بقوله : « فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل » قوله : « فإن الظاهر » تعليل لمنع شمول المتشابه للظاهر . ( 1 ) أي : وليس لفظ « المتشابه » من الألفاظ المجملة ، بل هو من الألفاظ المبينة ؛ لأن معناه هو المجمل ، فقوله : « ومجمل » عطف تفسير للمتشابه . هذا تمام الكلام في الجواب عن الدعوى الثالثة . وقد أشار إلى الجواب عن الدعوى الرابعة بقوله : « وأما الرابعة . . . » الخ - وهي كون الظاهر متشابها بالعرض - فقد أجاب عنها المصنف بوجهين : أحدهما : ما أشار إليه بقوله : « فلان العلم إجمالا . . . » ، والآخر ما أشار إليه بقوله : « مع أن دعوى . . . » الخ . وتوضيح الوجه الأول : أن العلم الإجمالي - بإرادة خلاف الظاهر في جملة من الآيات - وإن كان موجبا للإجمال إلا أنه مشروط بعدم انحلاله بالظفر في الروايات بالمخصصات وغيرها من موارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال ، ومع الانحلال لا إجمال ، كما إذا علم إجمالا بأن موارد إرادة خلاف الظاهر عشرة مثلا ، وظفرنا في الروايات بمقدارها ، فحينئذ : ينحل العلم الإجمالي بالنسبة إلى الموارد الباقية ، ويجوز الرجوع إلى الأصول اللفظية المرادية . وبعبارة أخرى : إن العلم الإجمالي بطرو ما يخالف الظاهر من مخصص وغيره وإن كان مما لا ريب فيه إلا أنه لا يوجب الإجمال ؛ بحيث لا يجوز العمل بالظاهر أصلا ؛ إذ بعد التفحص والظفر بمقدار المعلوم بالإجمال ينحل العلم الإجمالي إلى العلم التفصيلي والشك البدوي ، فلا مانع من الأخذ بالظاهر بعد انحلال العلم الإجمالي بالفحص والتتبع .