وأما الرابعة : فلأن العلم إجمالا بطرو إرادة خلاف الظاهر إنما يوجب الإجمال فيما إذا لم ينحل بالظفر في الروايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال . مع أن دعوى ( 1 ) اختصاص أطرافه بما إذا تفحص عما يخالفه لظفر به ، غير بعيدة ( 2 ) ، فتأمل جيدا .
شرح
( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الثاني في الجواب عن الدعوى الرابعة ، وحاصله : أن دائرة المعلوم بالإجمال ليست مطلق الأمارات حتى يقال ببقاء احتمال التخصيص ونحوه حتى بعد الفحص والظفر بمخصصات ونحوها ، فيما بأيدينا من الروايات وغيرها ؛ بل خصوص ما لو تفحصنا عنه لظفرنا به وهذا العلم الإجمالي يمنع عن التمسك بالظواهر قبل الفحص لا بعده ، فبعد الفحص إذا لم يظفر بما يخالف ظاهر الكتاب من تخصيص أو تقييد أو قرينة مجاز يكون ذلك مما علم خروجه تفصيلا عن أطراف العلم الإجمالي ، فلا مانع حينئذ من إجراء أصالة الظهور فيه ؛ لخروج ذلك الظاهر عن دائرة المعلوم بالإجمال .
( 2 ) خبر « إن » في قوله : « مع أن دعوى . . . » الخ . فالنتيجة هي : عدم جواز التمسك بالظاهر قبل الفحص ، وأما بعد الفحص والظفر بما يخالف بعض الظواهر : فيجوز التمسك بالظاهر الذي يعلم خروجه عن دائرة المعلوم بالإجمال .
فالمتحصل : أن العلم الإجمالي مردد بين الأمارات التي لو تفحصنا عنها لظفرنا به ؛ لا أن متعلقه مردد بين ما بأيدينا وغير ما بأيدينا حتى لا ينحل بعد الفحص . هذا تمام الكلام في الجواب عن الدعوى الرابعة .
وأما الجواب عن الدعوى الخامسة - وهي شمول الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي لحمل الكلام على ظاهره - فيرجع إلى وجوه ثلاثة :
الأول : ما أشار إليه بقوله : « فيمنع كون حمل الظاهر . . . » الخ .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : « ولو سلم فليس . . . » الخ .
الثالث : ما أشار إليه بقوله : « مع أنه لا محيص . . . » الخ .
وأما توضيح الوجه الأول فيتوقف على مقدمة وهي : بيان معنى التفسير ، ومعنى التفسير - على ما في مجمع البيان - هو « كشف المراد عن اللفظ المشكل » « 1 » ، فالتفسير عبارة عن كشف المراد والقناع ورفع الحجاب والستار .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 39 . وأيضا : تفسير غريب القرآن : 269 ، جامع البيان 1 : 10 ، تفسير ابن كثير 1 : 150 ، البرهان للزركشي 2 : 149 ، تفسير الثعالبي 1 : 40 ، الخ .