تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
وأما الثانية : فلأن احتواءه ( 1 ) على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للأحكام وحجيتها ( 2 ) ، كما هو محل الكلام .
شرح
المتعارضة على الكتاب ، وما دل على بطلان الشرط المخالف للكتاب ، وما دل على وجوب الرجوع إلى الكتاب ، وغير ذلك ، فإنه لا يمكن طرح تلك الأخبار الكثيرة لأجل ما دل على اختصاص فهم القرآن بأهله « عليهم السلام » . والنسبة بين تلك الأخبار وبين ما يدل على هذا الاختصاص وإن كانت عموما من وجه ؛ لاجتماعهما في الظواهر وافتراقهما في النصوص والمتشابهات ؛ إلا إن الجمع العرفي بينهما يقتضي حمل الأخبار الكثيرة على الظواهر ، وحمل غيرها على غير الظواهر وعلى الظواهر قبل الفحص . فالمتحصل : أن ظواهر الكتاب حجة كحجية ظواهر الأخبار ، غاية الأمر : أن ظاهر الكتاب كظاهر السنة لا يجوز العمل به قبل الفحص عن المخصص وغيره . قال الشيخ الأعظم : « هذا كله مع معارضة الأخبار المذكورة بأكثر منها مما يدل على جواز التمسك بظاهر القرآن ، مثل : خبر الثقلين المشهور بين الفريقين ، وغيرها مما يدل على الأمر بالتمسك بالقرآن ، والعمل بما فيه . . . » . « دروس في الرسائل ، ج 1 ، ص 259 » . وأما الجواب عن الدعوى الثانية - وهي اشتمال الكتاب على المطالب الغامضة المانعة عن انعقاد الظهور له - فحاصله : أنه لا يمنع عن حجية الظواهر في الآيات المتضمنة للأحكام الشرعية كما أشار إليه بقوله . ( 1 ) « فلأن احتواءه . . . » الخ . أي : احتواء الكتاب « على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره . . . » الخ . توضيح ذلك : إن الكتاب العزيز لا يحتوي على المضامين العالية بتمام آياته ؛ بل في بعضها ، فلا ينافي غموضها حجية غيرها من الظواهر التي لا غموض فيها . وبعبارة أخرى : الكلام إنما هو في ظواهر الكتاب لا في المعاني الكنائية ، التي تكون في بطون الآيات ؛ إذ لا ربط لها بالمعاني التي تكون الألفاظ ظاهرة فيها عند أبناء المحاورة . فالمتحصل : أن محل الكلام هو حجية ظواهر آيات الأحكام . ومن المعلوم : أنه لا مجال لإنكار وجود ظواهر في آياتها . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 2 ) أي : حجية الظواهر . وضمير « هو » راجع على فهم ظواهر آيات الأحكام ؛ لأن محل الكلام هو فهم ظواهر آيات الأحكام ، ولا ارتباط بين تعذر فهم الغوامض وإمكان فهم ظواهر آيات الأحكام ، فلا منافاة بين فهم بعض الآيات - كآيات الأحكام مثلا -