تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
أو بدعوى شمول الأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ؛ لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى .
شرح
وحاصل هذا الوجه أيضا هو منه الكبرى - وهي حجية ظواهر القرآن - بدعوى : شمول الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي لحمل الكلام على ظاهره بمعنى : إنه لا يجوز حمل الكتاب على ما هو ظاهر فيه من المعنى ؛ لأنه مصداق للتفسير بالرأي المنهي عنه . قوله : « لحمل » متعلق ب « شمول » . وقوله : « على إرادة » متعلق ب « حمل » ، والمراد بالمعنى في قوله : « هذا المعنى » هو المعنى الظاهر ، فمعنى العبارة : أن حمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة المعنى الذي يكون الكلام ظاهرا فيه مشمول للأخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي ، فيحرم حمل الكلام على ما هو ظاهر فيه ؛ لأنه من التفسير بالرأي . وكيف كان ؛ فالروايات الناهية عن التفسير بالرأي وإن كانت كثيرة جدا ؛ إلا إنا نكتفي بذكر جملة منها رعاية للاختصار : مثل النبوي : « من فسر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . وفي رواية أخرى : « من قال في القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار » « 2 » . وفي نبوي ثالث : « من فسر القرآن برأيه فقد افترى على الله الكذب » « 3 » . وعن أبي عبد الله « عليه السلام » : « من فسر القرآن برأيه إن أصاب لم يؤجر وإن أخطأ سقط أبعد من السماء » « 4 » . وعن تفسير العياشي عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « من حكم برأيه بين اثنين فقد كفر ، ومن فسر برأيه آية من كتاب الله فقد كفر » « 5 » . هذه جملة من الأخبار الناهية عن التفسير بالرأي . فمفاد الجميع هي الكبرى الكلية ، وهي حرمة التفسير بالرأي على نحو القضية الموجبة الكلية ، فإذا كان حمل القرآن على ظاهره من التفسير بالرأي لكان من صغريات تلك الكبرى ، وبالتالي فيتم استدلال الأخباريين بهذه الروايات على عدم حجية ظواهر الكتاب .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 4 : 104 / 154 ، أصول السرخسي 1 : 137 . ( 2 ) التوحيد : 90 / من ح 5 ، الوسائل 27 : 189 / 33566 ، مسند أحمد 1 : 233 ، سنن الترمذي 4 : 268 / 4022 ، المصنف لابن شيبة 7 : 179 / 3 ، الخ . ( 3 ) كمال الدين : 256 / جزء من ح 1 ، الوسائل 27 : 19 / 33568 . ( 4 ) تفسير العياشي 1 : 17 / 4 ، الوسائل 2727 : 202 / 33597 . ( 5 ) تفسير العياشي : 1 : 18 / 6 ، الوسائل 27 : 60 / 33195 .