تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
الأفاضل ؟ فما ظنك بكلامه تعالى مع اشتماله على علم ما كان وما يكون وحكم كل شيء ( 1 ) .
شرح
( 1 ) كما في قوله تعالى :وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ« 1 » بناء على تفسيره بالقرآن الكريم ؛ وكذا بعض الروايات « الأخر الدالة على ذلك منها : ما رواه مرازم عن أبي عبد الله « عليه السلام » : « قال : إن الله « تبارك وتعالى » أنزل في القرآن تبيان كل شيء حتى والله ما ترك الله شيئا يحتاج إليه العباد حتى لا يستطيع عبد يقول : لو كان هذا أنزل في القرآن إلا وقد أنزله الله فيه » « 2 » . ومنها : ما رواه عمر بن قيس . . . » الخ . هذا تمام الكلام في الوجه الثاني . وأما الوجه الثالث : فقد ذكره بقوله : « أو بدعوى شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه للظاهر » ، وهذا الوجه الثالث للسيد الصدر شارح الوافية ؛ إلا إن السيد لم يدع شمول المتشابه الممنوع عن اتباعه الظاهر ، وإنما احتمله له لتشابه المتشابه . وكيف كان ؛ فقد ذكر الشيخ الأنصاري « قدس سره » كلام السيد الصدر ، وملخص كلام السيد « قدس سره » : « أن المتشابه كما يكون في أصل اللغة ، كذلك يكون بحسب الاصطلاح مثل أن يقول أحد : أنا استعمل العمومات ، وكثيرا ما أريد الخصوص من غير قرينة ، وربما أخاطب أحدا وأريد غيره ، ونحو ذلك ، فحينئذ لا يجوز لنا القطع بمراده ولا يحصل لنا الظن به ، والقرآن من هذا القبيل ، لأنه نزل على اصطلاح خاص ثم قال : قال سبحانه :مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ« 3 » ذمّ على اتباع المتشابه ولم يبين لهم المتشابهات ما هي وكم هي ؛ بل لم يبين لهم المراد من هذا اللفظ وجعل البيان موكولا إلى خلفائه ، والنبي « صلى الله عليه وآله وسلم » نهى الناس عن التفسير بالآراء ، وجعلوا الأصل عدم العمل بالظن ولم يستثنوا ظواهر القرآن . . . » . وحاصل ما أفاده المصنف في تقريب هذا الوجه هو : منع الكبرى - وهي حجية ظواهر القرآن - بدعوى إجمال المتشابه ، واحتمال شموله للظاهر . بتقريب : أن المتشابه هو ما يحتمل فيه وجهان أو وجوه يشبه بعضها بعضا في احتمال إرادته من اللفظ ، فهو مقابل الصريح الذي لا يحتمل فيه الخلاف ، فيعم الظواهر ، ولا أقل من احتماله فيكون مجملا ، ويسري إجماله إلى جميع الآيات لكونه من قبيل القرينة المتصلة ، فلا يصح
هامش
( 1 ) الأنعام : 59 . ( 2 ) الكافي 1 : 59 / 1 . ( 3 ) آل عمران : 7 .
دروس في الكفاية — صفحة 177 | الشيخ محمدي البامياني