بتأويله ، كيف ( 1 ) ؟ ولا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل إلا الأوحدي من
شرح
أنك تفسر القرآن » قال : نعم ، إلى أن قال : « يا قتادة إن كنت قد فسرت القرآن من تلقاء نفسك فقد هلكت وأهلكت ، وإن كنت قد فسرته من الرجال فقد هلكت وأهلكت ، ويحك يا قتادة إنما يعرف القرآن من خوطب به » « 1 » .
وهاتان الروايتان تدلان على اختصاص فهم القرآن بالأئمة المعصومين « عليهم السلام » ، ومفادهما : أنه ليس للقرآن ظهور بالنسبة إلى غير المعصومين « عليهم السلام » حتى يجوز العمل به ، فيكون راجعا إلى منع الصغرى .
وأما الوجه الثاني : فقد ذكره بقوله : « أو بدعوى أنه لأجل احتوائه » أي : الكتاب وحاصل هذا الوجه : منع الصغرى أيضا - وهي الظهور - كالوجه الأول ؛ إذ كون اشتمال الكتاب على تلك المعاني الغامضة يكون مانعا عن معرفة أبناء المحاورة بتلك المعاني الشامخة ، وجهلهم بها يمنع عن انعقاد الظهور ، ويشهد لهذا الوجه بعض الروايات :
منها : ما رواه العياشي في تفسيره عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول : « ليس شيء أبعد من عقول الرجال عن القرآن » « 2 » .
والحاصل : أنه لأجل علو مضامين الكتاب العزيز لا يبلغ أحد كنه معانيه إلا النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » وأوصياؤه « عليهم السلام » ؛ لأنهم راسخون عالمون بتأويل الكتاب العزيز .
ومنها : ما رواه عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله « عليه السلام » قال : « الراسخون في العلم أمير المؤمنين « عليه السلام » والأئمة من ولده « عليهم السلام » « 3 » .
ومنها : ما رواه عمر بن قيس عن أبي جعفر « عليه السلام » قال : سمعته يقول : « إن الله « تبارك وتعالى » لم يدع شيئا تحتاج إليه الأمة إلا أنزله في كتابه وبيّنه لرسوله « صلى الله عليه وآله وسلم » . . . » الحديث .
ومفاده هذه الروايات : أنه لا يفهم القرآن إلا الراسخون في العلم وهم المعصومون « صلوات الله عليهم أجمعين » .
( 1 ) أي : كيف تصل أيدي أفكار أولي الأنظار إلى مضامين الكتاب العزيز العالية ، والحال : أنه « لا يكاد يصل إلى فهم كلمات الأوائل . . . » الخ .
هامش
( 1 ) الكافي 8 : 311 / 485 ، الوسائل 27 : 185 / 33556 .
( 2 ) تفسير العياشي 1 : 18 / 5 .
( 3 ) الكافي 1 : 213 ، وفيه « من بعده » بدل « من ولده » الوسائل 25 : 179 / 33538 .