تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
من لا يقصد إفهامه إذا خالف ما تضمنه ظاهر كلام المولى ، من تكليف يعمه أو يخصه ( 1 ) ، ويصح ( 2 ) به الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج ، كما تشهد به ( 3 ) صحة الشهادة بالإقرار من كل من سمعه ولو قصد عدم إفهامه ، فضلا عما إذا لم يكن بصدد إفهامه . ولا فرق في ذلك ( 4 ) بين الكتاب المبين وأحاديث سيّد المرسلين والأئمة الطاهرين . وإن ذهب بعض الأصحاب إلى عدم حجية ظاهر الكتاب ، إما بدعوى اختصاص
شرح
المولى إفهامي ، ولذا لم يكن الظاهر حجة بالنسبة إلى ، ولذا خالفت الأمر . ( 1 ) الضميران في « يعمه أو يخصه » راجعان على من في قوله : « من لم يقصد إفهامه » . ومثال الأول : أن يقول المولى لأحد عبيده أن يفعل مع سائر العبيد كذا وكذا ، فيكون التكليف عاما شاملا لمن لم يقصد إفهامه ؛ لأن المقصود بالإفهام هو أحد العبيد حسب الفرض . ومثال الثاني : أن يقول المولى في غياب المكلف بطور علني : ليذهب فلان ، وليأتي بكذا وكذا . ( 2 ) عطف على « لا يسمع » أي : ولذا « يصح به » أي : بظاهر كلام المتكلم « الاحتجاج لدى المخاصمة واللجاج » ، يعني : ويصح احتجاج المولى بظاهر كلامه على العبد التارك للعمل به ، مع كونه غير مقصود بالإفهام ، فصحة الاحتجاج بظاهر الكلام عند المخاصمة واللجاج تكشف عن حجية الظواهر مطلقا . ( 3 ) أي : « كما تشهد » - بعدم سماع الاعتذار وصحة الاحتجاج بظاهر الكلام - « صحة الشهادة بالإقرار . . . الخ » . وحاصل مقصود المصنف : أنه لو أقر زيد على نفسه بشيء مثل : كونه مديونا لعمر وبكذا ، وقد سمعه - وهو لم يكن مقصودا بالإفهام ؛ ولكن علم على إقرار زيد لعمرو - صح لبكر أن يشهد عليه عند الحاكم وإن لم يكن مقصودا بالإفهام ؛ بل كان مقصودا بعدم الإفهام . فالنتيجة : أن ظاهر الكلام حجة بالنسبة إلى كل أحد ، من غير فرق بين كونه مقصودا بالإفهام وعدمه . وتركنا تطويل الكلام في المقام رعاية للاختصار . ( 4 ) أي : في لزوم اتباع الظواهر وكونها حجة « بين الكتاب المبين . . . » الخ . هذا إشارة إلى تفصيل جماعة من الأخباريين ، وهو التفصيل في حجية الظواهر بين ظواهر الكتاب فليست بحجة ، وبين ظواهر غير الكتاب فهي حجة .