لاستقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات ( 1 ) في تعيين المرادات ، مع القطع بعدم الردع ( 2 ) عنها ، لوضوح ( 3 ) : عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الإفادة لمرامه من كلامه ، كما هو واضح .
والظاهر ( 4 ) : أن سيرتهم على اتباعها ، من غير تقييد بإفادتها للظن فعلا ، ولا بعدم الظن كذلك على خلافها قطعا .
شرح
أما تمامية الأولى : فلبداهة : بناء العقلاء على الأخذ بالظواهر ، وكشفها عن المرادات الجدية للمتكلم ، ولذا لا يقبل اعتذار العبد الذي يخالف ظاهر كلام مولاه بعدم علمه بكون الظاهر مرادا جديا له .
وأما تمامية الثانية - وهي إمضاء الشارع طريقة العقلاء بعدم الردع عنها - فلوضوح :
كون الطريق الموصل لجل الأحكام هو الألفاظ ، فلو كانت هذه الطريقة مردوعة عنده لكان اللازم إحداث طريقة أخرى ، والتالي باطل ، فالمقدم مثله .
وكيف كان ؛ فهذا البناء العقلائي على اتباع الظاهر لا يختص بصورة حصول الظن الشخصي بالوفاق ، ولا بصورة عدم حصول الظن الشخصي بالخلاف ؛ إذ لا يحق للعبد الاعتذار عن مخالفة الأمر الصادر من قبل المولى المبين بكلام ظاهر فيه - الاعتذار - بأنه لم يكن ظانا بثبوته ، أو كان ظانا بعدم ثبوته .
( 1 ) وقد عبر الشيخ الأنصاري « قدس سره » عن الظهورات بالأصول المعمولة لتشخيص مراد المتكلم .
( 2 ) أي : ردع الشارع عن طريقة العقلاء .
( 3 ) تعليل لقوله : « مع القطع بعدم الردع » .
( 4 ) هذا شروع في الإشارة إلى الأقوال في مسألة حجية الظواهر ، وهناك تفاصيل ؛ بل أقوال أشار إليها المصنف :
الأول : أنها حجة مطلقا يعني : سواء أفادت الظن الشخصي أو النوعي بإرادة المتكلم لها أم لا ، وسواء كان ظنّ شخصي أو نوعي بخلافها أم لا ، من غير فرق في ذلك كله بين من قصد إفهامه بها ومن لم يقصد ، ولا بين ظواهر الكتاب وغيره ، فهي منوطة بنفس وضع اللفظ وحجة من غير شرط ؛ لكن ما لم يحصل العلم بإرادة خلافها ، هذا القول هو الذي استظهره المصنف « قدس سره » ، واختاره بقوله : « والظاهر أن سيرتهم على اتباعها . . . » الخ .
الثاني : أنها حجة بشرط عدم قيام الظن غير المعتبر على خلافها .