دروس في الكفاية — صفحة 161
من آثارها ؛ ضرورة : أن حجية الظن عقلا - على تقرير الحكومة في حال الانسداد - لا توجب صحتهما ، فلو فرض صحتهما ( 1 ) شرعا مع الشك في التعبد به ؛ لما كان يجدي في الحجية شيئا ، ما لم يترتب عليه ما ذكر من آثارها ( 2 ) ، ومعه ( 3 ) لما كان يضر يستفاد من كلام الشيخ « قدس سره » في المقام . وقد أورد المصنف « قدس سره » على ما ذكره الشيخ بوجهين : الأول : إن صحة الالتزام بما أدى إليه الظن من الأحكام ، وصحة نسبته إليه تعالى ليسا من آثار الحجية ، والشاهد على ذلك : أن الظن الانسدادي - بناء على حكومة العقل بحجيته - لا يصح استناده إلى الله تعالى مع أنه حجة ، ولا يصح الالتزام بما أدى إليه الظن الانسدادي ، مع أنه حجة . وكيف كان ؛ فصحة الالتزام وصحة النسبة ليستا من آثار الحجية حتى يكون عدمهما كاشفا عن عدم الحجية ، فقد نفى المصنف هذا الترتب ويقول : إن ذلك لا ربط له بالحجية . هذا خلاصة الإيراد الأول من المصنف على الشيخ ، وقد أشار إليه بقوله : « ضرورة : أن حجية الظن عقلا . . . » الخ ، فقوله : « ضرورة » تعليل لبيان عدم كون صحة الالتزام والإسناد من آثار الحجية . الثاني : أنّا لو فرضنا وجود أمارة مشكوكة ؛ لكن الشارع أجاز نسبتها إلى الله تعالى ، وأجاز الالتزام بمؤداها لم تصر بذلك حجة . ومن هنا يتبين : أن الحجية لا تدور مدار هذين الأثرين ، أعني : صحة الالتزام وصحة الإسناد . ( 1 ) أي : صحة الالتزام والنسبة « شرعا ، مع الشك في التعبد به » أي : بالظن مثلا « لما كان يجدي في الحجية شيئا » ، فقد ترتب الأثر مع عدم وجود الحجية ، فقوله : « فلو فرض صحتهما » تفريع على ما تقدم من أن صحة الالتزام والنسبة ليستا من آثار الحجية . يعني : بعد أن ثبت عدم كون جواز الالتزام والإسناد من لوازم الحجية ، فلا يكون جوازهما - على فرض ثبوته - دليلا على الحجية فيما إذا شك فيها . ( 2 ) أي : آثار الحجية ، والمراد بالآثار هي : التنجيز والتعذير والتجري والانقياد ، فلوازم الحجية الكاشفة عن الحجية وجودا وعدما هي هذه الآثار الأربعة ، دون صحة الالتزام والإسناد . ( 3 ) أي : ومع ترتب تلك الآثار عليه لا يضر عدم صحة الالتزام والإسناد بالحجية أصلا .