إذا عرفت ذلك ، فما خرج موضوعا عن تحت هذا الأصل ( 1 ) أو قيل بخروجه يذكر في ذيل فصول .
شرح
( 1 ) يمكن أن يكون الخروج عن تحت هذا الأصل خروجا موضوعيا مثل ما لا يكون من الأمارات ، فيكون خروجه من باب التخصص ويمكن أن يكون الخروج عن هذا الأصل من باب التخصيص ، سواء كان خرج إجماعا كما في بعض الأمارات الغير العلمية ، أو قيل بخروجه كبعضها الآخر ، وما خرج أو قيل بخروجه يذكر في ضمن فصول .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - العلم الإجمالي في مقام إثبات التكليف : هل هو كالعلم التفصيلي علة تامة لتنجز التكليف به ، بمعنى : أنه إذا تعلق العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين أو بحرمته لم يكن الترخيص في أطرافه لا كلا ولا بعضا أم لا ؟
أي : ليس علة تامة لتنجز التكليف ؛ بل هو مؤثر في تنجز التكليف بنحو الاقتضاء ، بمعنى : أنه قابل للترخيص في أطرافه كلا وبعضا ، فإن لم يرد الترخيص من الشرع في أطرافه لا كلا ولا بعضا ؛ بأن لم يكن لنا أصل عملي يصلح بدليله للجريان فيها أثر العلم الإجمالي في التنجيز لا محالة ؛ وإلا فيمنعه الأصل العملي عن التأثير في التنجيز .
يقول المصنف « قدس سره » : بتأثير التعلم الإجمالي في التنجيز بنحو الاقتضاء ، فيكون مورد العلم الإجمالي قابلا للترخيص شرعا ؛ لأن مرتبة الحكم الظاهري - وهي الجهل بالواقع - محفوظة في مورد العلم الإجمالي ؛ إذ كل من الطرفين مشكوك الحكم ، فيكون موردا للأمارة وموضوعا للأصل ، فيمكن حينئذ : الإذن في مخالفة التكليف المعلوم بالإجمال ، ولا مانع من الترخيص إلا محذور منافاة الحكم الظاهري للحكم الواقعي ، وهذا التنافي لا يختص بالمقام ؛ بل يعم الشبهة غير المحصورة والشبهة البدوية .
فالمتحصل : أن العلم الإجمالي مقتض لتنجز التكليف ، وليس علة تامة له ، ولا كالشك بحيث لا يؤثر في التنجيز أصلا .
2 - العلم الإجمالي في مقام إسقاط التكليف بمعنى : كفاية الامتثال الإجمالي المعبر عنه بالاحتياط ، فيما إذا تمكن المكلف من الامتثال التفصيلي وكان الواجب تعبديا ، وكان الاحتياط مستلزما للتكرار ؛ إذ لا إشكال في الاحتياط في التوصليات ، ولا فيما إذا لم يكن الاحتياط مستلزما للتكرار .