تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
عدم صحتهما أصلا ، كما أشرنا إليه آنفا ( 1 ) . فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد ، وعدم جواز إسناده إليه تعالى غير مرتبط بالمقام ( 2 ) . فلا يكون الاستدلال عليه بمهم ، كما أتعب به شيخنا العلامة « أعلى الله مقامه » نفسه الزكية ؛ بما أطنب من النقض والإبرام ، فراجعه ( 3 ) بما علقناه عليه وتأمل . وقد انقدح - بما ذكرنا - : أن الصواب فيما هو المهم في الباب ما ذكرنا في تقرير الأصل ، فتدبر جيدا .
شرح
( 1 ) أي : تقدمت الإشارة في قوله : « ضرورة أن حجية الظن . . . » إلخ . ( 2 ) أي : غير مرتبط بالمقام الذي هو بيان الدليل على حجية شيء ؛ لأنه بعد ما عرفت من عدم كون صحة الالتزام والإسناد من اللوازم المساوية للحجية أو الأعم منها ، فالاستدلال على عدم حجية مشكوك الاعتبار بحرمتها - كما صنعه الشيخ الأنصاري « قدس سره » - أجنبي عن محل البحث ، وهو عدم حجية مشكوك الحجية . ( 3 ) أي : فراجع استدلال الشيخ : اعلم : أن الشيخ « قدس سره » بعد ما ذكر أن الأصل في الظن عدم الحجية استدل عليه بأنه لا يمكن الالتزام به ولا يمكن نسبته إلى الله تعالى ، بما دل من الآيات والأخبار ، على أن ما لم يعلم أنه من قبل الله يكون افتراء عليه ونحو ذلك ، والمصنف « قدس سره » لما أشكل على كون الأثرين من آثار الحجية : أبطل الاستدلال على عدم حجية الظن بالآيات الدالة على أنه افتراء ونحوه ؛ إذ حجية الظن وعدمه لا تدور مدار صحة النسبة إليه تعالى ، وصحة الالتزام وعدمهما ؛ حتى يستدل بعدمهما على عدم الحجية . وهناك كلام من بعض لعدم صحة إيراد المصنف على الشيخ « قدس سره » تركناه رعاية للاختصار . وكيف كان ؛ فتقرير الأصل على الوجه الذي ذكره المصنف أولى ؛ لما مر أولا : من عدم دلالة انتفاء جواز الالتزام والإسناد على انتفاء الحجية . وثانيا : من أن البحث عن جواز الالتزام والإسناد وعدمه ، والاستدلال عليهما بالأدلة الأربعة فقهي لا أصولي ، والمناسب للبحث الأصولي هو : البحث عن نفس الحجية ؛ لا عما يترتب عليها من الأحكام الشرعية ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 276 » .
دروس في الكفاية — صفحة 162 | الشيخ محمدي البامياني