واقعا عدم حجيته جزما ، بمعنى : عدم ترتب الآثار المرغوبة من الحجية عليه ( 1 ) قطعا ، فإنها ( 2 ) لا تكاد تترتب إلا على ما اتصف بالحجية فعلا ، ولا يكاد يكون الاتصاف بها ( 3 ) إلا إذا أحرز التعبد به وجعله ( 4 ) طريقا متبعا ، . . .
شرح
الأصل حجيتها أو عدم حجيتها ؟
يقول المصنف « قدس سره » : إن الأصل عدم حجيتها ، بمعنى : أنه بمجرد أن نشك في حجية أمارة ثبوتا يقطع بعدم حجيتها إثباتا أي : لا يترتب عليها آثار الحجية في مقام الإثبات ، وذلك لأن آثار الحجية من المنجزية عند الإصابة والعذرية عند الخطأ ، وحكم العقل بوجوب المتابعة لا تكاد تترتب إلا على ما اتصف بالحجية الفعلية ، أي : المحرزة بالعلم في مقام الإثبات ، لا على ما اتصف بمطلق الحجية ولو ثبوتا وإن لم يعلم بها إثباتا .
توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : إن الحجية شرعا على قسمين :
أحدهما : الحجية الإنشائية .
الثاني : الحجية الفعلية وهي العلم بالحجية الإنشائية .
ثم الآثار الشرعية أو العقلية على قسمين :
قسم : يترتب على نفس وجود الشيء واقعا ، علم به العبد أم لم يعلم ؛ كحرمة شرب الخمر ، حيث تترتب على الخمر الموجود ، سواء علم به المكلف أم لم يعلم .
وقسم : يترتب على وجوده العلمي أي : بوصف كونه معلوما مثل آثار الحجية حيث تترتب على الحجية الفعلية المعلومة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه يكفي في عدم الحجية الشك في الحجية وعدم العلم بها ، ولازم ذلك : عدم الحاجة في إثبات عدم ترتب آثار الحجية على الأمارة المشكوكة حجيتها إلى إجراء أصالة عدم الحجية ؛ بل لا يعقل إجراؤها ؛ لاستلزامها إحراز ما هو المحرز وجدانا بالتعبد . وهو محال لكونه بمثابة تحصيل ما هو حاصل .
توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » .
( 1 ) هذا الضمير وضمير « حجيته » راجعان إلى الموصول في « ما لا يعلم » ، فالحجية الفعلية تتوقف على العلم بها ، وأما الإنشائية : فلا تتوقف على العلم بها .
( 2 ) أي : فإن الآثار المرغوبة ، وهذا تعليل لقوله : « عدم ترتب » .
( 3 ) أي : بالحجية بمعنى : إن الآثار المرغوبة لا تترتب إلا على ما ثبت حجيته فعلا ، ولا تثبت الحجية الفعلية إلا بعد إحراز التعبد به وجعله طريقا متبعا .
( 4 ) عطف تفسيري ل « التعبد » ، وضميره وضمير « به » راجعان على الموصول ، المراد به