تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
ضرورة ( 1 ) : أنه بدونه ( 2 ) لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته ، ولا يكون ( 3 ) عذرا لدى مخالفته مع عدمها ، ولا يكون ( 4 ) مخالفته تجرّيا ، ولا يكون موافقته بما هي موافقة انقيادا ؛ وإن كانت بما هي محتملة لموافقة الواقع كذلك ( 5 ) إذا
شرح
الأمارة الغير العلمية يعني : أن موضوع آثار الحجية مؤلف من أمرين : أحدهما : إنشاء الحجية والتعبد بالأمارة ، والآخر : إحراز هذا الإنشاء ، والمراد بالآثار المترتبة على الحجية الفعلية التي لا تنفك عنها هي : المنجزية والمؤمنية ، فإن العقل ما لم يحرز حجية الطريق لا يحكم بصحة المؤاخذة على مخالفته ، ولا كونه عذرا ومؤمنا له . ( 1 ) تعليل لكون موضوع آثار الحجة هو الحجة المعلومة . ( 2 ) أي : بدون إحراز التعبد بالظن « لا يصح المؤاخذة على مخالفة التكليف بمجرد إصابته » أي : إصابة ما لم يعلم اعتباره ، يعني : أن العقل لا يحكم بحسن المؤاخذة على مخالفة الواقع بمجرد كون الطريق المعتبر مصيبا له ، مع عدم إحراز العبد اعتباره ، وغرضه : أن الحجية الإنشائية المحضة لا يترتب عليها أثر من صحة المؤاخذة إن كان الطريق مصيبا ، وكونه مؤمنا وعذرا إن كان مخطئا . ( 3 ) عطف على « لا يصح » ، وهذا أثر آخر للأمارة المعتبرة ، أي وضرورة أنه لا يكون الطريق الذي لم يحرز التعبد به عذرا عند مخالفة العبد للتكليف في صورة عدم إصابة ذلك الطريق ، مثلا : إذا قامت أمارة غير معتبرة على عدم وجوب صلاة الجمعة ، مع فرض وجوبها واقعا ، واعتمد عليها العبد في ترك صلاة الجمعة ، فإن هذه الأمارة غير المعتبرة لا توجب عذرا للعبد في ترك الواقع . ( 4 ) عطف على « لا يصح » ، وهذا أيضا أثر آخر للأمارة المعتبرة ، أي : ولا يكون مخالفة ما لم يعلم اعتباره تجريا ، لإناطة صدق التجري على مخالفة ما هو حجة عنده ، والمفروض في المقام : عدم إحراز حجية هذا الطريق فلا يكون مخالفته تجريا . ( 5 ) أي : انقيادا ، يعني : إن كانت موافقة الطريق غير المعتبر برجاء ، موافقته للواقع انقيادا ، مثلا : لو كان في الواقع الشهرة حجة ؛ لكن لم يعلم المكلف حجيتها . ثم قامت الشهرة على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال ، فدعا المكلف برجاء مصادفة الواقع - والحال أنها لم تصادف الواقع - كان هذا العمل انقيادا إذا وقعت الموافقة للشهرة في المثال « برجاء إصابته » الواقع . هذا بخلاف ما إذا علم حجية الشهرة ، فإنه يجب عليه متابعتها وإن كانت في الواقع أدت إلى وجوب ما ليس في الواقع واجبا .