هذه المرتبة ( 1 ) ، فتأمل فيما ذكرنا من التحقيق في التوفيق ( 2 ) ، فإنه دقيق وبالتأمل حقيق .
ثالثها ( 3 ) : أن الأصل فيما لا يعلم اعتباره - بالخصوص - شرعا ، ولا يحرز التعبد به
شرح
فهذا الجمع لا يرفع محذور اجتماع الحكمين المتنافيين لوجود الحكم الواقعي في مرتبة الحكم الظاهري أيضا ، أي : كما أنه موجود قبل رتبة الحكم الظاهري .
( 1 ) أي : في مرتبة الحكم الظاهري .
( 2 ) أي : بين الحكم الواقعي والظاهري ، « فإنه دقيق وبالتأمل حقيق » .
المتحصل من جميع ما أفاده المصنف في المقام : انه لا يلزم - من حجية الأمارات غير العلمية - محذور أصلا لا اجتماع المثلين ولا الضدين ، ولا تفويت مصلحة ؛ إذ معنى حجية الأمارة الغير العلمية عند المصنف هو : التنجيز عند الإصابة والتعذير عند المخالفة ، وليس هناك حكم إلا الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين أو الضدين .
وأما بناء على القول باستتباع الحجية لجعل الحكم الظاهري : فاجتماع الحكمين الواقعي والظاهري وإن كان يلزم إلا إنهما ليسا بمثلين ولا بضدين ؛ لأن الحكم حقيقة الذي ناش عن مصلحة أو مفسدة إرادة أو كراهة ليس إلا الحكم الواقعي ، ويعتبر الحكم المفاد بلسان الأمارة حكما صوريا لا تأصل له ، ولم ينبعث عن مصلحة أو مفسدة في متعلقه ، وإنما انبعث عن مصلحة في نفس إنشائه ؛ كالأوامر الامتحانية ، ولم تتعلق عليه إرادة ولا كراهة ، فلا مماثلة ولا مضادة بينه وبين الحكم الواقعي حتى يلزم اجتماع المثلين أو الضدين ، ولا إرادة ولا كراهة بالنسبة إليه حتى يلزم اجتماعهما .
هذا لبّ ما أفاده المصنف في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ؛ بناء على القول بكون حجية الأمارة الغير العلمية مستتبعة لجعل الحكم . وهناك وجوه وأقوال للجمع بين الحكم الواقعي والظاهري تركناها تجنبا عن التطويل الممل .