تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
شرح
العقل » ، فلا ملازمة بين حكم العقل بحسن شيء أو قبحه ، وبين حكم الشرع بوجوبه أو حرمته . وإما في مقام عدم جواز الاستناد في الأحكام الشرعية إلى المقدمات العقلية ؛ لعدم إفادتها العلم . هذا مجمل الكلام في التوجهين اللذين يمكن حمل كلماتهم عليهما . وأما التوجيه الأول : فقد ادعى المصنف صراحة كلام السيد الصدر المحكي عن شرح الوافية في ذلك ، بدعوى : أن مراده من كلامه هو : إن العقل لا يدرك ما هو العلة التامة للحكم الشرعي ؛ بل غايته أن يدرك بعض الجهات المقتضية له ، ومن المعلوم : عدم كفاية ذلك في العلم بالحكم الشرعي ؛ بل يتوقف - مضافا إلى ذلك - على العلم بعدم مانع من جعله شرعا ، ولازم ذلك : انتفاء الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع . وأما التوجيه الثاني : فحاصله : - على ما سيأتي تصريح المحدث الاسترآبادي « قدس سره » - أن العقل وإن أمكن أن يدرك بمقدماته جميع الجهات المقتضية للحكم الشرعي ، لا أنها لا تفيد إلا الظن به دون القطع ، والظن مما لا يجوز الاعتماد عليه ، سواء حصل من المقدمات العقلية أو من غيرها . وهذان الكلامان لا ينافيان ما هو مورد البحث والكلام أعني : حجية القطع الطريقي المحض مطلقا أي : ولو فرض حصوله من مقدمات عقلية فلا يتم حينئذ ما نسب إلى الأخباريين من التفاوت بين أسباب القطع ؛ بأن لا يكون القطع الحاصل من المقدمات العقلية حجة ، واختصاص الحجية بالقطع الحاصل من الكتاب والسنة ، كما يظهر من عبارة المحدث الاسترآبادي حيث قال : « الرابع : أن كل مسلك غير ذلك المسلك - يعني التمسك بكلامهم « عليهم السلام » - إنما يعتبر من حيث إفادته الظن بحكم الله تعالى ، وقد أثبتنا سابقا أنه لا اعتماد على الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى أو بنفيها » . وحاصل الكلام في المقام : أنه يدل على عدم جواز الاعتماد على الظن ، سواء حصل من المقدمات العقلية أم غيرها مواضع ثلاثة من كلامه . وقد ذكر المصنف هذه المواضع . الموضع الأول : قوله : « لا اعتماد على الظن المتعلق . . . » الخ وما ذكره صريح في عدم اعتبار الظن في أحكامه « تبارك وتعالى » إثباتا ونفيا . الموضع الثاني : قوله : « أنه لا يجوز الاعتماد على الدليل الظني في أحكامه تعالى » . الموضع الثالث : قوله : في فهرست فصول فوائده « الأول : في إبطال جواز التمسك