الله تعالى شأنه ، أو بحكم ورد عنهم ( 1 ) « عليهم السلام » . انتهى .
وأنت ترى أن محل كلامه ، ومورد نقضه وإبرامه هو العقلي الغير المفيد للقطع ، وإنما همه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع ( 2 ) .
وكيف كان ( 3 ) ؛ فلزوم اتباع القطع مطلقا ( 4 ) ، وصحة ( 5 ) المؤاخذة على مخالفته
شرح
( 1 ) أي : عن الأئمة المعصومين « عليهم السلام » ، ومن المعلوم : أن الحكم الذي ورد عنهم « عليهم السلام » هو أيضا حكم الله تعالى ، فلا معنى للعطف بكلمة أو إلا إن يقال : أن المراد بالأول هو حكم الله تعالى الثابت بالكتاب ، والمراد بالثاني : هو حكمه تعالى الثابت بالسنة .
( 2 ) كما هو ظاهر مواضع من كلامه . وصريح قوله : « ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله تعالى » ، فالمستفاد من مجموع كلماته هو : أنه في مقام منع حجية ما عدا القطع من غير النقل ، وليس بصدد التفصيل في حجية القطع بالحكم الشرعي بين ما يحصل من مقدمات عقلية وبين غيره ؛ بأن يقول بحجية الثاني دون الأول ؛ كي يتم التفصيل المنسوب إلى الأخباريين .
ويؤيد ذلك دليله الخامس حيث قال فيه : « إنه قد تواترت الأخبار عن الأئمة « عليهم السلام » بأن مراده تعالى من قوله :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *، ومن نظائرها من الآيات الشريفة : أنه يجب سؤالهم في كل ما لا نعلم » ، فإن هذا الكلام يشعر بعدم وجوب السؤال منهم « عليهم السلام » فيما علمناه ؛ ولو كان العلم حاصلا من مقدمات عقلية .
( 3 ) أي : سواء صحت نسبة التفصيل في حجية القطع إلى الأخباريين أم لا ، فالحق هو حجية القطع الطريقي مطلقا .
( 4 ) أي : من أي سبب حصل وفي أي مورد كان ولأي شخص حصل ، فلا فرق في حجية القطع بين قطع القطاع الحاصل من سبب لا ينبغي حصوله منه ، وبين غيره ، وكذا لا فرق في الحجية بين القطع الناشئ من المقدمات العقلية وبين غيره .
( 5 ) عطف على « لزوم » ، فيكون من آثار القطع عقلا كلزوم متابعة القطع ، ومن آثاره :
كون العبد معذورا عند الخطأ ، وقد أشار إليه بقوله : « وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا » ، فقوله : « عقلا » قيد ل « آثاره » .
فحاصل الكلام في المقام : أن القطع الطريقي حجة عقلا مطلقا أي : سواء حصل من الأسباب المتعارفة وغيرها ، أو من المقدمات العقلية وغيرها ، ولأي شخص حصل وبأي مورد