تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الله تعالى شأنه ، أو بحكم ورد عنهم ( 1 ) « عليهم السلام » . انتهى . وأنت ترى أن محل كلامه ، ومورد نقضه وإبرامه هو العقلي الغير المفيد للقطع ، وإنما همه إثبات عدم جواز اتباع غير النقل فيما لا قطع ( 2 ) . وكيف كان ( 3 ) ؛ فلزوم اتباع القطع مطلقا ( 4 ) ، وصحة ( 5 ) المؤاخذة على مخالفته
شرح
( 1 ) أي : عن الأئمة المعصومين « عليهم السلام » ، ومن المعلوم : أن الحكم الذي ورد عنهم « عليهم السلام » هو أيضا حكم الله تعالى ، فلا معنى للعطف بكلمة أو إلا إن يقال : أن المراد بالأول هو حكم الله تعالى الثابت بالكتاب ، والمراد بالثاني : هو حكمه تعالى الثابت بالسنة . ( 2 ) كما هو ظاهر مواضع من كلامه . وصريح قوله : « ووجوب التوقف عند فقد القطع بحكم الله تعالى » ، فالمستفاد من مجموع كلماته هو : أنه في مقام منع حجية ما عدا القطع من غير النقل ، وليس بصدد التفصيل في حجية القطع بالحكم الشرعي بين ما يحصل من مقدمات عقلية وبين غيره ؛ بأن يقول بحجية الثاني دون الأول ؛ كي يتم التفصيل المنسوب إلى الأخباريين . ويؤيد ذلك دليله الخامس حيث قال فيه : « إنه قد تواترت الأخبار عن الأئمة « عليهم السلام » بأن مراده تعالى من قوله :فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ *، ومن نظائرها من الآيات الشريفة : أنه يجب سؤالهم في كل ما لا نعلم » ، فإن هذا الكلام يشعر بعدم وجوب السؤال منهم « عليهم السلام » فيما علمناه ؛ ولو كان العلم حاصلا من مقدمات عقلية . ( 3 ) أي : سواء صحت نسبة التفصيل في حجية القطع إلى الأخباريين أم لا ، فالحق هو حجية القطع الطريقي مطلقا . ( 4 ) أي : من أي سبب حصل وفي أي مورد كان ولأي شخص حصل ، فلا فرق في حجية القطع بين قطع القطاع الحاصل من سبب لا ينبغي حصوله منه ، وبين غيره ، وكذا لا فرق في الحجية بين القطع الناشئ من المقدمات العقلية وبين غيره . ( 5 ) عطف على « لزوم » ، فيكون من آثار القطع عقلا كلزوم متابعة القطع ، ومن آثاره : كون العبد معذورا عند الخطأ ، وقد أشار إليه بقوله : « وكذا ترتب سائر آثاره عليه عقلا » ، فقوله : « عقلا » قيد ل « آثاره » . فحاصل الكلام في المقام : أن القطع الطريقي حجة عقلا مطلقا أي : سواء حصل من الأسباب المتعارفة وغيرها ، أو من المقدمات العقلية وغيرها ، ولأي شخص حصل وبأي مورد
دروس في الكفاية — صفحة 108 | الشيخ محمدي البامياني