تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
حصوله منه ؛ كما هو الحال غالبا في القطّاع ، ضرورة ( 1 ) : أن العقل يرى تنجز التكليف بالقطع الحاصل مما لا ينبغي حصوله ، وصحة مؤاخذة قاطعه على مخالفته ، وعدم صحة الاعتذار عنها بأنه حصل كذلك ( 2 ) ، وعدم صحة المؤاخذة مع القطع بخلافه ، وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك ، ولو مع التفاته إلى كيفية حصوله .
شرح
التكليف وإيجابه المثوبة على الطاعة عند الإصابة ، وكونه عذرا عند الخطأ ، وسببيّته لاستحقاق العقوبة على المخالفة عند الإصابة . وجه التقييد بقوله : « غالبا » : هو إمكان حصول القطع للقطاع من الأسباب المتعارفة ، التي ينبغي حصول القطع منها ، فيكون القطاع كغيره من القاطعين في أنه لا إشكال في حجية قطعه ، كعدم الإشكال في حجية قطع غيره . ( 1 ) تعليل لقوله : « لا تفاوت » ، وحاصله : أن العقل الحاكم بحجية القطع لا يفرق في اعتباره بين أفراده وأسبابه ، فيرى تنجز التكليف بالقطع من أي سبب حصل ؛ إذ المناط في الحجية عند العقل هو انكشاف الواقع ، وهو حاصل للقطاع بحسب نظره كحصوله لغيره من القاطعين . ( 2 ) أي : حصل القطع من أمر لا ينبغي حصوله منه ، والحاصل : أن العقل يرى عدم صحة اعتذار العبد عن مخالفة القطع بكونه حاصلا من سبب غير متعارف ، فلو كان القطع الطريقي المعتبر خصوص ما يحصل من الأسباب المتعارفة لكان هذا الاعتذار صحيحا . قوله : « وعدم صحة المؤاخذة » عطف على « تنجز التكليف » ، وهو أثر آخر من آثار حجية القطع الطريقي وحاصله : أن القطع إذا أخطأ كان عذرا في فوات الواقع ، وهذا الأثر مترتب على قطع القطاع . قوله : « وعدم حسن الاحتجاج عليه بذلك » أيضا عطف على « تنجز التكليف » يعني : أن العقل يرى عدم صحة احتجاج المولى على القاطع العامل بقطعه الحاصل من سبب غير متعارف بأنك لما ذا عملت به مع حصوله من سبب غير متعارف ؟ « ولو مع التفاته » أي : ولو مع التفات القاطع إلى كيفية حصول قطعه بأنه حصل من سبب غير متعارف ؛ لأن المناط في حجيته عقلا هو كشفه عن الواقع ، وهذا المناط موجود في قطع القطاع . هذا كله في قطع القطاع إذا أخذ طريقا إلى الحكم . وأما إذا أخذ في موضوع الحكم فلا يكون حجة مطلقا ؛ بل إنه يتبع في اعتباره دليل ذلك الحكم الذي أخذ القطع في موضوعه . هذا ما أشار إليه بقوله : « نعم ربما يتفاوت الحال في القطع المأخوذ في الموضوع » .