دروس في الكفاية — صفحة 100
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - بيان ما هو محل الكلام من الالتزام : لا شك في وجوب الالتزام بمعنى التسليم والإيمان بما جاء به النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » من الأصول والفروع ؛ لأنه من لوازم الإيمان بنبوّته ورسالته ، وإنما الكلام والنزاع في وجوب الالتزام بمعنى عقد القلب على الأحكام الشرعية ؛ كالوجوب والحرمة ونحوهما من الأحكام الخمسة . ثم الفرق بين الموافقة العملية والموافقة الالتزامية هو : اختصاص الأولى بالأحكام الالتزامية دون الثانية . 2 - هل تجب الموافقة الالتزامية كما تجب الموافقة العملية عقلا ؛ بأن يكون هناك امتثالان وطاعتان إحداهما : بحسب القلب والجنان ، والأخرى : بحسب العمل بالأركان ، فيستحق العقوبة على عدم الموافقة التزاما ؛ ولو مع الموافقة عملا . أو لا ؟ وقد اختار المصنف عدم وجوب الموافقة الالتزامية ، واستدل عليه : بشهادة الوجدان ؛ لأن مناط استحقاق العقوبة - وهو هتك حرمة المولى والطغيان عليه - مفقود في المخالفة الالتزامية . وما يظهر من بعض الآيات والروايات من وجوب الالتزام هو الالتزام بالمعنى الأول ، الخارج عن محل الكلام ؛ دون الالتزام بالمعنى الثاني . 3 - إنه لا ملازمة بين وجوب الموافقة الالتزامية ، وبين الموافقة العملية - بناء على وجوب الموافقة الالتزامية - وذلك لانفكاكهما في بعض الموارد كدوران الأمر بين المحذورين ، حيث لا تجب الموافقة العملية لكونها غير مقدورة للمكلف ، وتجب الموافقة الالتزامية لكونها مقدورة له . نعم ؛ لا يقدر المكلف على الموافقة الالتزامية أيضا فيما إذا وجب الالتزام بكل حكم بعنوانه الخاص من الوجوب أو الحرمة أو نحوهما ، فلا تجب حينئذ الموافقة الالتزامية في دوران الأمر بين المحذورين ؛ لعدم قدرة المكلف على الموافقة الالتزامية ، فتسقط كالموافقة العملية . 4 - أن لزوم الالتزام - على تقدير لزومه - لا يكون مانعا عن إجراء الأصول في أطراف العلم الإجمالي لو كانت جارية ، مع قطع النظر عنه بأن تمت أدلتها بحيث تشمل أطراف العلم الإجمالي ، ولم يمنع عن جريانها مانع آخر كالمخالفة العملية . والوجه فيه ما عرفت ؛ من سقوط وجوب الالتزام بامتناع امتثاله . نعم ؛ لو كان هناك مانع آخر