تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
الواقعي الأوّلي والثانوي والظاهري والأنظار تختلف في أنّ الأخيرين يفيدان الإجزاء ، أو لا يفيدان ، كان ( 1 ) الإتيان بعبادة موافقة لأمر ومخالفة لآخر ، أو مسقطا للقضاء والإعادة بنظر ، وغير مسقط لهما بنظر آخر . فالعبادة ( 2 ) الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم والفقيه بناء على أنّ
شرح
ثبوت الأمرين المذكورين اللّذين بانتفاء أحدهما تنقلب النسبة إلى التساوي ، وحيث إنّهما غير ثابتين ، لاختلاف الأنظار فيهما فلم يثبت كون النسبة بينهما هي العموم المطلق ؛ بل ربما تكون هي التساوي كما عرفت ، كما يمكن أن يكون تعريف الفقيه أعم من تعريف المتكلم على خلاف ما هو المشهور ؛ وذلك إذا أريد بالأمر في تعريف المتكلم خصوص الأمر الواقعي ، مع بناء الفقيه على الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري ؛ إذ يصدق حينئذ أن كل ما يوافق الأمر الواقعي مسقط للإعادة والقضاء ؛ ولا عكس ، إذ المفروض : أن المأمور به بالأمر الظاهري مسقط لهما . وليس موافقا للأمر عند المتكلم . ( 1 ) جواب « حيث » في قوله : « وحيث إنّ الأمر . . . » إلخ وغرضه : ما يترتّب على أقسام الأمر ، واختلاف الأنظار في الإجزاء بالنسبة إلى الأمر الثانوي والظاهري . ( 2 ) هذا شروع في بيان صور النسبة بين نظر المتكلم والفقيه : الصورة الأولى : هي التساوي . وقد أشار إليها بقوله : « فالعبادة الموافقة للأمر الظاهري تكون صحيحة عند المتكلم والفقيه » ، فيما إذا كان مراد المتكلم من الأمر في تعريف الصحة بموافقة الأمر أعمّ من الأمر الظاهري والواقعي ، مع كون الفقيه قائلا باقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء ، وحينئذ يتحقق التساوي بين القولين بمعنى : أنّ كلّ ما يوافق الأمر مسقط للإعادة أو القضاء ، وكل ما يسقط الإعادة أو القضاء موافق للأمر . وكذا يتحقق التساوي بين القولين فيما لو كان مراد المتكلم من الأمر خصوص الأمر الواقعي ، ولم يقل الفقيه بالإجزاء إلّا في الأمر الواقعي ؛ إذ حينئذ كلّما وافق الأمر الواقعي كان مجزئا ، وكلّما لم يوافق الأمر الواقعي لم يكن مجزئا . وأمّا الصورة الثانية : - وهي العموم المطلق مع كون العموم من طرف المتكلم - فهي ما أشار إليه بقوله : « وعدم اتصافها بها » أي : عدم اتّصاف العبادة بالصحة عند الفقيه بموافقة الأمر الظاهري يعني : الفقيه يقول بعدم الإجزاء في الأمر الظاهري مع قول المتكلم بأنّ المراد بالأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر أعم من الظاهري والواقعي ، فإنّه حينئذ كلّما أجزأ كان موافقا للأمر ، وليس كلّما وافق الأمر كان مجزئا ، فالإجزاء - وهو قول الفقيه - أخصّ من موافقة الأمر وهو قول المتكلم .
دروس في الكفاية — صفحة 98 | الشيخ محمدي البامياني