تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر أعمّ من الظاهري ، مع اقتضائه للإجزاء ؛ وعدم اتصافها بها عند الفقيه بموافقته ، بناء على عدم الإجزاء وكونه مراعى بموافقة الأمر الواقعي وعند المتكلم بناء على كون الأمر في تفسيرها خصوص الواقعي . تنبيه ( 1 ) ، وهو : أنه لا شبهة في أن الصحة والفساد عند المتكلم وصفان اعتباريان
شرح
وأمّا الصورة الثالثة - وهي العموم المطلق ، مع كون العموم من طرف الفقيه - فهي ما أشار إليه بقوله : « وعند المتكلم . . . » إلخ أي : عدم اتصاف العبادة بالصحة عند المتكلم مع اتصافها بها عند الفقيه ، بناء على كون الأمر في تفسير الصحة بموافقة الأمر هو خصوص الأمر الواقعي عند المتكلم ، مع كون الفقيه قائلا بالإجزاء في مطلق الأمر ، فحينئذ كلّما كان موافقا للأمر كان مجزئا ، وليس كلما كان مجزئا موافقا للأمر عند المتكلم . فالمتحصل : أنّ النسبة بين القولين لا تنحصر في العموم المطلق ، مع كون العموم من طرف المتكلم كما هو المشهور ؛ بل يمكن التساوي لو قال كلّ من الفقيه والمتكلم بعموم الأمر أو بالخصوص ، أو العموم المطلق مع كون العموم من طرف الفقيه عكس ما هو المشهور . هذا وعبارة المصنف في المقام لا تخلو عن الإجمال .

هل الصحة والفساد حكمان شرعيان أم اعتباريان

( 1 ) الغرض من عقد هذا التنبيه : تحقيق كون الصحة والفساد من الأحكام الشرعية الوضعية الاستقلالية أو التبعية ، أو من الأحكام العقلية ، أو من الأمور الاعتبارية . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الصحة والفساد تارة : تلاحظان بالإضافة إلى الأمر الواقعي الأوّلي من حيث كون المأتي به مطابقا للمأمور به كمّا وكيفا ، ومن حيث عدم كونه مطابقا له كذلك . وأخرى : تلاحظان بالنسبة إلى الأمر الظاهري والواقعي الثانوي من حيث كون المأتى به مطابقا له شطرا وشرطا ، ومن حيث عدم كونه مطابقا له كذلك . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ الصحة والفساد عند المتكلم أمران انتزاعيان ينتزعان عن مطابقة المأتي به للمأمور به وعدم المطابقة . ولا فرق في ذلك بين إرادة المتكلم خصوص الأمر الواقعي وبين إرادة ما يعمّ الظاهري ، فلا تكون الصحة والفساد حينئذ من الأحكام الشرعية الوضعية ولا من الأحكام العقلية ؛ بل من الأمور الاعتبارية الانتزاعية . وأمّا الصحة والفساد عند الفقيه فهما من الأحكام العقلية بالإضافة إلى الأمر الواقعي