دروس في الكفاية — صفحة 97
الإعادة أو عدم الوجوب فسّر صحة العبادة بسقوطهما ، وكان غرض المتكلم هو حصول الامتثال الموجب عقلا لاستحقاق المثوبة فسّرها بما يوافق الأمر تارة ، وبما يوافق الشريعة أخرى ، وحيث ( 1 ) إن الأمر في الشريعة يكون على أقسام ( 2 ) من ( 1 ) شروع في بيان كيفيّة اختلاف الصحة والفساد بحسب الآثار والأنظار . في تقسيم الأمر إلى أقسام ( 2 ) غرضه من هذا التقسيم : تحقيق النسبة بين التعريفين ، وهي - على ما اشتهر بينهم - عموم مطلق ؛ لأنّ كل ما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر والشريعة ولا عكس ، وذلك كما في الصلاة بالطهارة المستصحبة فإنّها موافقة للأمر وليست مسقطة للإعادة والقضاء مع انكشاف الخلاف . ولمّا كان تحقيق ذلك منوطا بمعرفة أقسام الأمر قدّم ذلك على بيان حال النسبة المذكورة ، فقال : الأمر على ثلاثة أقسام : 1 - الواقعي الأوّلي : كقوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ * . 2 - الواقعي الثانوي : كالأمر بالصلاة متكتّفا تقية . 3 - الظاهري : كالصلاة مع الطهارة المستصحبة . إذا عرفت هذه الأقسام فيقال : إن كون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا منوط بأمرين : أحدهما : أن يكون المراد بالأمر في تعريف المتكلم ما يعمّ أقسامه الثلاثة المذكورة . ثانيهما : بناء الفقيه على عدم الإجزاء بموافقة الأمر الظاهري ، فحينئذ يصدق أنّ كلّما يسقط الإعادة والقضاء موافق للأمر الواقعي الأوّلي أو الثانوي ، وكلاهما مراد للمتكلم . ولا عكس ، أي : لا يصدق أن كل ما هو موافق للأمر مسقط للإعادة أو القضاء ، وذلك لأن المأمور به بالأمر الظاهري وإن كان موافقا للأمر عند المتكلم - لأن المفروض : أنّ المراد بالأمر ما يعمّ أقسامه الثلاثة - لكنّه ليس مسقطا للإعادة أو القضاء ؛ لأنّ الفقيه لا يقول بمسقطيّة الأمر الظاهري لهما . وبالجملة : أن كون النسبة بين التعريفين عموما مطلقا مبني على الأمرين ، وهما كون المراد بالأمر : ما يعمّ أقسامه الثلاثة ، وعدم إجزاء الأمر الظاهري ، وحينئذ فبانتفاء أحد الأمرين تنتفي النسبة المذكورة بين التعريفين ، وتكون النسبة بينهما هي التساوي ؛ لأنّ موافقة مطلق الأمر مسقطة للإعادة أو القضاء ، وكذا كل مسقط لهما موافق للأمر . فالنتيجة : هي المنع عن كون النسبة بينهما عموما مطلقا لما عرفت من توقفها على