دروس في الكفاية — صفحة 95
السادس ( 1 ) : أن الصّحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والأنظار ، فربما يكون بالعبادية ، فإنّه باعتبار أثره التعبّدي يتصف بهما ، وباعتبار أثره التوصلي لا يتصف بهما ؛ بل بالوجود مرة والعدم أخرى . رأي المصنف « قدس سره » : 1 - الفرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة إنّما هو من حيث الجهة المبحوث عنها . 2 - صحّة جعل هذه المسألة لفظية نظرا إلى وجود قول بدلالة النهي على الفساد في المعاملات ، مع إنكار الملازمة بين الحرمة والفساد فيها . 3 - المراد بالنهي في العنوان هو : الأعم من التحريمي والتنزيهي نظرا إلى عموم ملاك البحث . 4 - المراد بالعبادة في هذه المسألة : ما يكون بذاته عبادة ؛ كالسجود للّه تعالى ، أو ما لو أمر به لكان أمره عباديا . 5 - المراد بالمعاملة هي : المعاملة بالمعنى الأعم مع قابليتها للاتصاف بالصحة والفساد . هذا تمام الكلام في خلاصة البحث . الكلام في بيان معنى الصحة والفساد المقصود من هذا الأمر السادس هو بيان أمرين : الأول : أنّ الصّحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والأنظار . الثاني : أنّ اختلاف الفقيه والمتكلم في تعريف الصحة والفساد لا يوجب اختلافهما في المعنى . هذا مجمل الكلام في المقام . وأمّا تفصيل ذلك فيقال : إنّه لمّا كان الفساد المقابل للصحّة من الألفاظ الواقعة في عنوان هذه المسألة فقد عقد المصنف هذا الأمر السادس في تفسيرهما ، وحاصل ما أفاده المصنف فيه هو بيان أمرين : الأول : أنّ الصحة والفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار والأنظار بمعنى : أنّ عملا واحدا صحيح بالنسبة إلى أثر دون أثر آخر ، بل يكون فاسدا بالنسبة إلى أثر آخر ، أو يكون صحيحا بالنسبة إلى نظر وفاسدا بالنسبة إلى نظر آخر ، وذلك كالمأمور به بالأمر الظاهري كالأمر بالصلاة مع الوضوء المستصحب ، أو بالأمر الواقعي الثانوي كالأمر بالوضوء منكوسا في حال التقية ، فإن المأمور به في هذين الموردين صحيح