تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
شيء واحد صحيحا بحسب أثرا ونظر ، وفاسدا بحسب آخر ، ومن هنا صحّ أن يقال : إنّ الصحة في العبادة والمعاملة لا تختلف ؛ بل فيهما بمعنى واحد وهو التمامية ، وإنّما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار الّتي بالقياس عليها تتصف بالتمامية وعدمها . وهكذا ( 1 ) الاختلاف بين الفقيه والمتكلم في صحة العبادة إنّما يكون لأجل الاختلاف فيما هو المهم لكل منهما من الأثر بعد الاتفاق ظاهرا على أنّها بمعنى التمامية كما هي معناها لغة وعرفا ، فلمّا كان غرض الفقيه هو وجوب القضاء أو
شرح
بحسب أثر - وهو موافقة الأمر والشريعة - وفاسد بحسب أثر آخر - وهو سقوط القضاء والإعادة - وكذا يكون صحيحا بالنظر إلى أمره وهو الأمر الثانوي أو الظاهري ، وفاسدا بالنظر إلى أمر آخر وهو الأمر الواقعي الأوّلي ، أو يكون صحيحا بنظر العرف كبيع المنابذة أو النقدين بلا قبض في المجلس وفاسدا بنظر الشرع . وبالجملة : أن الصحة والفساد من الأمور الإضافية لا الحقيقية الّتي يكون لها بحسب الواقع حدّ معيّن في نفسه لا يتعدّاه ، فربما يكون عمل واحد صحيحا بالنسبة إلى أثر أو نظر أو أمر دون آخر ، مثلا : الصلاة جالسا صحيحة بالنسبة إلى المريض ، وفاسدة بالنسبة إلى السليم ، والصلاة مع الطهارة الاستصحابية صحيحة بعد كشف الخلاف بالنسبة إلى القضاء ، وفاسدة بالنسبة إلى الأداء وصحيحة في نظر القائل بالإجزاء ، وفاسدة في نظر غيره . صحيحة بالنسبة إلى موافقة الأمر الظاهري لا الواقعي . الأمر الثاني : أن اختلاف المتكلم والفقيه في تعريف الصحة والفساد لا يوجب اختلافهما في المعنى وهو التمامية وعدم التمامية ، فالأوّل عرّف الصحة في العبادات بما يوافق الأمر أو الشريعة . والثاني ، بما يسقط معه القضاء والإعادة ؛ وهذا الاختلاف في تفسيرهما بين الفقيه والمتكلم إنّما هو بحسب الأثر المهم عند كل منهما ، فإنّ المهم في نظر الفقيه هو سقوط القضاء والإعادة في العبادات ، ففسّر صحّتها بذلك . وفي نظر المتكلم هو : موافقة الأمر الموجبة لاستحقاق المثوبة ، ففسّر صحة العبادة بذلك . والمتحصّل : أنّ مفهوم الصحة والفساد واحد عند الكل ؛ وهو معناهما اللغوي والعرفي أعني : الصحة بمعنى : التمامية ، والفساد بمعنى : عدم التمامية ، والاختلاف في التفسير ناشئ عن الاختلاف فيما هو المهم في نظر كلّ منهما . ( 1 ) هذا إشارة إلى الأمر الثاني من الأمرين اللّذين تقدم ذكرهما تفصيلا .