تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
والإعادة عند الفقيه - فهي من لوازم الإتيان بالمأمور به بالامر الواقعي الأوّلي عقلا ، حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء معه جزما ، فالصحة بهذا المعنى ( 1 ) فيه وإن كان ليس بحكم وضعي مجعول بنفسه ( 2 ) ، أو بتبع تكليف ، إلّا إنّه ( 3 ) ليس بأمر
شرح
أو الظاهري بتمام ملاك المأمور به الواقعي الأوّلي أو بمعظمه ، بحيث لا يقتضي الباقي تشريع وجوب الإعادة أو القضاء ، فإنّ وزان الصحّة حينئذ وزان الصحة في الأمر الواقعي الأوّلي في كونها من اللوازم العقلية للإتيان بالمأمور به .

فالمتحصّل مما ذكرنا أمران :

الأوّل : أنّ الصحة عند المتكلم أمر انتزاعي ، منشؤه انطباق المأمور على المأتى به . الثاني : أنّ الصحة عند الفقيه بالنسبة إلى الأمر الواقعي الأوّلي من اللوازم العقلية ، وبالنسبة إلى الأمر الثانوي أو الظاهري : إمّا حكم وضعي شرعي ، وإمّا حكم عقلي قوله : « حيث لا يكاد يعقل ثبوت الإعادة . . . الخ » ، تعليل لكون الصحة لازما عقليا ، لأنّها مترتبة عقلا على انطباق المأمور به على المأتي به ، الموجب لسقوط الأمر بملاكه ، ومعه لا موجب للإعادة والقضاء ، فلا يعقل ثبوت الإعادة أو القضاء مع الإتيان بالمأمور به . وجه عدم المعقولية : عدم تصوّر الامتثال عقيب الامتثال فإنّه لو أتى ثانيا فإمّا أن يحصل عين الأوّل فهو تحصيل الحاصل ، أو غيره فهو غير المأمور به . ( 1 ) أي : بمعنى سقوط القضاء والإعادة « فيه » أي : في المأمور به بالأمر الواقعيّ الأوّلي ، وكيف كان ؛ فقد فسّروا صحة العبادة بسقوط القضاء والإعادة ، وهذا المعنى له احتمالان : أحدهما : عدم وجوب الإتيان ثانيا بمعنى : أنّ الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي مسقط للأمر الواقعي ، والظاهري للظاهري ، والاضطراري للاضطراري ، وهذا السقوط من اللوازم العقلية للإتيان ؛ لامتناع الامتثال بعد الامتثال . ثانيهما : أن إتيان المأمور به الظاهري أو الاضطراري مسقط للأمر الواقعي الاختياري وهذا السقوط مجعول للشارع ، كما أشار إليه بقوله : « وفي غيره فالسقوط ربّما يكون مجعولا » ، وقد تقدم توضيحه في قولنا : « أحدهما : أن تكون الصحة فيهما حكما . . . » الخ . ( 2 ) أي : الحكم الوضعي المجعول بنفسه كالملكية والزوجية ، والمجعول بتبع التكليف كالنجاسة المجعولة بتبع الأمر بالاجتناب عنها . ( 3 ) أي : إلّا إنّ المعنى المزبور للصحة « ليس بأمر اعتباري ينتزع كما توهّم » في محكي التقريرات .
دروس في الكفاية — صفحة 101 | الشيخ محمدي البامياني