شرح
لتخصيص العنوان بالنهي التحريمي ، كما لا وجه لتخصيصه بالنفسي فيعم الغيري والتنزيهي .
ويؤيد دخول النهي التبعي في محل النزاع : جعلهم ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه فساده ؛ لأن النهي المتعلق بالضدّ غيري تبعي ، فيظهر من هذا :
دخول النهي التبعي في محل النزاع .
5 - في تعيين ما هو المراد بالعبادة في المسألة فيقال : إن للعبادة تعاريف عديدة وأقسام متعددة :
1 - ما يكون بذاته عبادة ؛ كالسجود والركوع ونحوهما .
2 - ما تكون عباديته تقديرية بمعنى : لو أمر به لصار عبادة ، وكان أمره عباديا لا توصليا ؛ كصوم العيدين ، والصلاة في أيام الحيض .
3 - ما يكون الأمر لأجل التعبّد به فعلا .
4 - ما تكون صحته متوقفة على النيّة .
ولكن المراد بالعبادة في هذه المسألة أحد المعنيين الأوليين ، ثم الإشكال على التعاريف المذكورة بالانتقاض طردا وعكسا أو بغيره في غير محلّه ؛ لأن التعاريف المذكورة لها تعاريف لفظية لا يعتبر فيها الطرد ولا العكس ، فلا مجال للإشكال ، وإنّما يتم الإشكال على فرض كون تلك التعاريف تعاريف حقيقية ، وليس الأمر كذلك .
6 - في تعيين المراد بالمعاملة الّتي يقع البحث عن اقتضاء النهي فسادها وعدمه ، فلا يدخل في محل النزاع إلّا ما يتصف بالصحة والفساد ؛ ولا شك في اتصاف العبادات بالصحة والفساد ، فتدخل في محلّ النزاع بلا إشكال .
وأمّا المعاملات فعلى ثلاثة أقسام : قسم منها يتصف بالصحة والفساد ؛ كالعقود والإيقاعات ، وقسم منها لا يتصف بهما أصلا ، وهذا القسم على قسمين :
أحدهما : ما يترتّب عليه الأثر الشرعي كالغصب والإتلاف ونحوهما ، والآخر ما لا يترتّب عليه الأثر الشرعي أصلا .
إذا عرفت هذه الأقسام فاعلم : أنّ المراد بالمعاملة هي المعاملة بالمعنى الأعم مع قابليّتها للاتصاف بالصحة والفساد .
« فافهم » لعلّه إشارة إلى أن هناك قسما ثالثا يصح اتّصافه بالصحة والفساد باعتبار ؛ وإن لم يصح اتّصافه بهما باعتبار آخر ، وذلك مثل الشيء الذي لو أمر به لصح اتّصافه