يكون تارة تامّا يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر ، وأخرى لا كذلك ( 1 ) ، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه ، أمّا ما لا أثر له شرعا ، أو كان أثره ممّا لا يكاد ينفك عنه - كبعض أسباب الضمان - فلا يدخل في عنوان النزاع ؛ لعدم طروّ الفساد عليه كي ينازع في أنّ النهي عنه يقتضيه أو لا ، فالمراد بالشيء في العنوان : هو العبادة بالمعنى الذي تقدم .
والمعاملة بالمعنى الأعم ممّا يتصف بالصحة والفساد عقدا ( 2 ) كان أو . . .
شرح
حتى مثل الغسل لما يعتبر فيه من التعدد ولو في بعض النجاسات كالبول ، ويعتبر فيه العصر فيما يقبل العصر ، وانفصال الغسالة إذا كان بالقليل ونحو ذلك .
الثالث : ما لا يتصف بالصحة والفساد مع عدم ترتّب أثر شرعي عليه أصلا كالغلبة في باب القمار .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ المراد بالمعاملة هي المعاملة بالمعنى الأعم مع قابليّتها للاتصاف بالصحة والفساد ؛ إذ مع عدم قابلية الاتصاف بالصحة والفساد لا وجه للبحث عن اقتضاء النهي للفساد فيه وعدمه .
أمّا وجه تعميم المعاملة لمطلق ما يقبل الاتصاف بالصحة والفساد ؛ كغسل النجاسات فهو أحد أمرين : أحدهما : عموم الأدلة .
وثانيهما : ما ذكره الشيخ في محكي المبسوط من الاستدلال على عدم حصول الطهارة ، فيما لو استنجى بالمطعوم ونحوه ممّا تعلق النهي بالاستنجاء به بما هذا لفظه : قال « كل ما قلنا لا يجوز استعماله لحرمته أو لكونه نجسا إن استعمل في ذلك ونقي به الموضع لا يجزي ؛ لأنّه منهي ، والنهي يقتضي الفساد » .
قال في التقريرات : « وقد نقله في المعتبر ولم يعترض عليه بخروجه عن محل الكلام كغيره ، وإنّما اعترضوا عليه بعدم اقتضاء النهي للفساد » .
ثم المصنف قد تابع التقريرات فاختار : أن الداخل في عنوان النزاع هو القسم الأول من الأقسام الثلاثة المتقدمة ، كما في « عناية الأصول ، ج 2 ، ص 138 » مع تصرف منّا .
( 1 ) أي : لا يكون تامّا ، ووجه عدم تماميته : اختلال بعض ما يعتبر في ترتّب الأثر عليه ، مثل : كونه فاقدا لبعض الشرائط المعتبرة فيه كالعربية مثلا على القول باعتبارها في العقد ، قوله : « لاختلال . . . » إلخ تعليل لعدم التمامية .
والمراد بالمعنى الذي تقدم هو العبادة الذاتية أو التقديرية ، دون سائر المعاني المذكورة لها .
( 2 ) أي : كالبيع ، فإن صحيحه ما يجمع الشرائط ؛ كالصرف المقرون بالقبض في