تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
فلا تقاس ( 1 ) بتلك المسألة الّتي لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس . فتأمل جيّدا .

الثالث ( 2 ) :

ظاهر لفظ النهي وإن كان هو النهي التحريمي ؛ إلّا إن ملاك البحث يعمّ التنزيهي ،
شرح
لفظا واضح . وحاصل ردّ المصنف على التوهم المذكور : إنّه لا ينافي ذلك أن يكون النزاع مع ذلك في دلالة الصيغة على الفساد وعدمها ، غاية الأمر : أنّها تدل على الحرمة بالمطابقة ، وعلى الفساد الملازم للحرمة بالالتزام ، قوله : « معه » أي : مع القائل بدلالة النهي في المعاملات على الفساد مع إنكاره الملازمة بين الحرمة والفساد . وبعبارة أخرى : أنّه يمكن إرجاع النزاع إلى حال اللفظ ، وتعميم الدلالة وجعلها أعم من الالتزامية ، بأن يقال : إن النهي يدل بالمطابقة على الحرمة وبالالتزام على الفساد ؛ لما بين الحرمة والفساد من التلازم . وعلى هذا : فلا مانع من جعل هذه المسألة من مباحث الألفاظ مع التلازم بين الحرمة المستفادة من الصيغة والفساد . فينتفي التنافي بين القول بالملازمة نظرا إلى الدلالة الالتزامية ، وبين القول بدلالة لفظ النهي على الفساد نظرا إلى الدلالة المطابقية . ( 1 ) أي : فلا تقاس مسألة اقتضاء النهي للفساد الممكن عدّها لفظية « بتلك المسألة » أي : مسألة اجتماع الأمر والنهي « التي » كان الكلام فيها في إمكان الاجتماع وعدمه عقلا بحيث « لا يكاد يكون لدلالة اللفظ بها مساس » أصلا . « فتأمل جيدا » حتى تعرف أنّه يمكن عدّ مسألة الاجتماع لفظية أيضا . فغرض المصنف من قوله : « فلا تقاس » : إنه بعد إمكان إرجاع البحث في هذه المسألة إلى مباحث الألفاظ فلا تقاس بالمسألة السابقة ، وهي اجتماع الأمر والنهي ؛ لأنّ مسألة الاجتماع عقلية لا مساس لها بالألفاظ ، بخلاف هذه المسألة حيث يمكن جعلها لفظية وإن كانت عقلية .

في شمول ملاك البحث للنهي التنزيهي

( 2 ) الغرض من هذا الأمر الثالث : تحرير محل النزاع . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : بيان أقسام النهي فنقول : إنّ النهي ينقسم إلى التكليفي والإرشادي ؛ كالنهي عن نكاح العبد بدون إذن سيّده ، حيث يكون إرشادا إلى فساد النكاح ، ثم النهي التكليفي له أقسام :