الإضافات مجديا ، ضرورة : أنّه يوجب أيضا اختلاف المضاف بها بحسب المصلحة والمفسدة ، والحسن والقبح عقلا ، وبحسب الوجوب والحرمة شرعا ، فيكون مثل :
« أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » من باب الاجتماع ك « صلّ ولا تغصب » لا من باب التعارض ؛ إلّا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض ، كما هو الحال أيضا في تعدد العنوانين ، فما يتراءى ( 1 ) منهم من المعاملة مع مثل :
« أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » معاملة تعارض العموم من وجه إنّما يكون بناء على الامتناع ، أو عدم المقتضي لأحد الحكمين في مورد الاجتماع .
شرح
في مورد الاجتماع مقتض ، فحينئذ يخرجان عن باب اجتماع الأمر والنهي ، كما هو الحال في نفس تعدد العنوانين إذا لم يكن في أحدهما مقتض ، فإنّه يعامل معهما أيضا معاملة التعارض ، وقد أشار إليه بقوله :
« كما هو الحال أيضا في تعدد العنوانين » يعني : كما يجري التعارض في تعدد العنوانين إذا لم يكن في أحدهما ملاك الحكم في مورد الاجتماع حتى على القول بجواز الاجتماع .
( 1 ) هذا شروع في توجيه كلام المشهور حيث أجروا أحكام تعارض العامين من وجه على مثال تعدد الإضافة في مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » ، وقد عرفت وجه كلام المشهور فلا حاجة إلى التكرار والإعادة .
فالمتحصل من كلام المصنف : هو لحوق تعدد الإضافات بتعدد العنوانات ، فكما أنّ تعدّد العنوان - بناء على الجواز - مما يجدي في تعدّد المتعلق ، فكذلك تعدد الإضافة بناء عليه مما يجدي في تعدده أيضا ، فيكون مثل : أكرم العلماء ولا تكرم الفساق من باب الاجتماع كصلّ ولا تغصب عينا ، فعلى الجواز لا تعارض ولا تزاحم في المجمع ، وعلى الامتناع : يكون المجمع من باب التزاحم .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
1 - إنّ مسألة اجتماع الأمر والنهي ليست من باب التعارض حتى يرجع فيها إلى المرجحات السندية أو الدلالية أو الجهتية ؛ بل هي من صغريات كبرى التزاحم ، فيرجع فيها إلى مرجحات باب التزاحم من تقديم ما هو الأهم على غيره ، فيقدم ما هو الغالب والأقوى ملاكا من غيره ، وإن لم يحرز الغالب منهما كان الخطابان متعارضين للعلم الإجمالي بكذب أحدهما في دلالته على فعلية مؤدّاه ، فيقدم ما هو الأقوى دلالة أو سندا ؛ نعم : هناك صور لا يخلو الواقع عنها :