تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
وغرض المصنف من عقد هذا الأمر هو : الإشارة إلى وجه معاملة المشهور مع مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » ، مما يكون متعلقي الأمر والنهي واحدا ذاتا ومتعددا بسبب الإضافة - كإكرام العالم وإكرام الفاسق - معاملة تعارض العامين من وجه ، وحيث إنهم يرجعون فيه إلى مرجحات باب التعارض ، مع إنّه ينبغي أن يعاملوا معه معاملة باب التزاحم ؛ لأنّه من باب اجتماع الحكمين بعنوانين مثل : « صلّ ولا تغصب » ، وأنّه إن كان لكليهما ملاك : فعلى الامتناع : يرجعون إلى مرجحات باب التزاحم ، وعلى الجواز : يرجح جانب الأمر أو النهي ؛ بل لا تعارض ولا تزاحم على الجواز ؛ لأنّ تعدد الإضافة كتعدد العنوان موجب لتعدد المتعلق . نعم ؛ لو لم يكن لأحدهما ملاك لكان من باب التعارض فيرجع إلى مرجّحات التعارض . وحاصل ما أفاده المصنف في وجه ما يتراءى من المشهور من معاملتهم - مع مثل أكرم العلماء ولا تكرم الفساق - معاملة تعارض العامين من وجه في مادة الاجتماع : أنّ معاملتهم معاملة تعارض العامين من وجه إمّا مبنيّة على الامتناع ، وإمّا على إحراز المقتضى لأحد الحكمين في المجمع . قوله : « ضرورة : أنّه » تعليل للحوق تعدد الإضافات - كالإكرام المضاف إلى العالم والفاسق في المثال - بتعدد العنوانات المتغايرة ذاتا ؛ كالصلاة والغصب . وحاصل التعليل : أنّ الإضافات تؤثر في المصلحة والمفسدة ؛ بداهة : إن الإكرام المضاف إلى العالم ليس كالإكرام المضاف إلى الفاسق ؛ لحسن الأول وكونه ذا مصلحة ، وقبح الثاني وكونه ذا مفسدة ؛ كتأثير العناوين كالصلاة والغصب في الحسن والقبح والمصلحة والمفسدة . قوله : فيكون مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » مثال لتعدد الإضافات ، يعني : فيكون متعلق الأمر والنهي واحدا ذاتا ومتعددا بسبب الإضافة ؛ كالإكرام المتحد ذاتا المتعدد بحسب إضافته تارة إلى العالم وأخرى إلى الفاسق ، فيكون هذا المثال من باب الاجتماع الذي هو من صغريات باب التزاحم « كصلّ ولا تغصب » ؛ لا من باب التعارض كما ذهب إليه المشهور ، حيث أجروا عليهما أحكام تعارض العامين من وجه ، « إلّا إذا لم يكن للحكم في أحد الخطابين في مورد الاجتماع مقتض » يعني : لا يعامل مع مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم الفساق » معاملة التعارض إلّا إذا لم يكن لأحد الحكمين
دروس في الكفاية — صفحة 73 | الشيخ محمدي البامياني