تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ولو سلّم أنّه ( 1 ) يجدي ولو لم يحصل فإنّما يجدي ( في نسخة يجري ) فيما لا
شرح
في الترجيح هو أولويّة قطعية ، والمفروض : عدم حصولها . وهناك تطويل في الكلام بذكر الأقسام والاحتمالات في المقام تركنا ذكرها رعاية للاختصار ، وتجنّبا عن التطويل الممل . ( 1 ) هذا إشارة إلى الوجه الرابع الّتي أوردها المصنف على المحقق القمي « قدس سره » . وحاصل هذا الوجه : أنّه لو سلم أنّ الظنّ بالأولويّة يجدي في مقام الترجيح - وإن لم يحصل القطع - فذلك يختصّ بما إذا لم تجر فيه أصالة البراءة أو الاشتغال ؛ كما في دوران الأمر بين المحذورين أي : الوجوب والحرمة التعيينيين ، حيث لا مجال للبراءة فيه للعلم بالتكليف الإلزامي المانع عن شمول أدلة البراءة ، ولا مجال فيه للاشتغال لتعذر الموافقة القطعية والمخالفة ، كذلك فلا أثر له مع عدم القدرة على الموافقة القطعية بالفعل أو الترك ، فلا محالة يكون مخيّرا بينهما عقلا ؛ لعدم المرجح لأحدهما على الآخر . وقد مثل لما لا يكون فيه مجال لأصالة البراءة والاشتغال بقوله : « كما في دوران الأمر بين الوجوب والحرمة التعيينيين » ؛ مثل : ما لو لم يعلم بحرمة صلاة الجمعة أو وجوبها فإنّه لا مجال لأصل البراءة للعلم بالتكليف الإلزامي المانع عن جريان أصل البراءة ، وإنّما تجرى البراءة فيما لم يعلم بالتكليف الإلزامي أصلا . وكذلك لا مجال لأصالة الاشتغال والاحتياط ؛ لعدم التمكن من الموافقة القطعية ، وإنّما تجري فيما يمكن فيه الموافقة القطعية ، ومع عدم قاعدة شرعية يحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك . هذا بخلاف المقام لإمكان جريان أصل البراءة في حرمة المجمع ؛ إذ لا يعلم بثبوت خصوص الحرمة في المجمع فيحكم بصحّته ببركة الأصل ، حتى على القول بمرجعيّة الاشتغال عند الشك في أجزاء المركّب الارتباطي وشرائطه ؛ إذ ليست شرطيّة الإباحة على حذو شرطيّة غيرها لكون الإباحة شرطا تزاحميا ، ومن المعلوم : توقف التزاحم على تنجز التكليف فما لم يعلم بفعلية النهي - كما في المقام - لا تكون الحرمة مانعة لعدم منافاتها لقصد القربة ، فمع ارتفاع فعلية النهي تصحّ الصلاة واقعا ؛ لخلوها عن المانع حقيقة . هذا بخلاف مشكوك الجزئية والشرطية في غير الإباحة ؛ كالشك في جزئية الاستعاذة أو شرطية إباحة مكان المصلي ، فإنّه إذا جرت فيها البراءة حكم بصحة الصلاة ظاهرا لا واقعا ؛ إذ مع ثبوت الجزئية أو انتفاء الشرطية لا تصحّ الصلاة واقعا ، ولذا قيل بالاشتغال في المركب الارتباطي ؛ للشك في براءة الذّمة بالفاقد .