تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ومنها : أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة . وقد أورد عليه ( 1 ) في القوانين « * » : بأنه مطلقا ممنوع ، لأنّ في ترك الواجب أيضا مفسدة إذا تعين . ولا يخفى ما فيه ( 2 ) ؛ فإنّ الواجب ولو كان معيّنا ، ليس إلّا لأجل أنّ في فعله مصلحة يلزم استيفاؤها ؛ من دون أن يكون في تركه مفسدة ، كما أنّ الحرام ليس إلا لأجل المفسدة في فعله بلا مصلحة في تركه .
شرح

أولوية دفع المفسدة من جلب المنفعة

الوجه الثاني من وجوه ترجيح النهي على الأمر : أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة بمعنى : أنّ النهي عن الغصب يكشف عن المفسدة فيه ، والأمر بالصلاة يكشف عن المصلحة فيها ، وأولوية دفع المفسدة عن جلب المصلحة ترجح النهي على الأمر . وعليه : فترك الصلاة دفعا لمفسدة الغصب أولى من جلب المنفعة بفعلها ، فحينئذ لا بدّ من ترك الصلاة في المغصوب ؛ لأنّ دفع المفسدة أولى من جلب مصلحة الصلاة ، فترك الحرام أولى من فعل الواجب ، فيسقط أمر الصلاة عن الفعلية في المكان المغصوب ، ويبقى النهي على الفعلية . ولازم ذلك : بطلان الصلاة ؛ لأنّ النهي في العبادات يقتضي فسادها . ( 1 ) أي : اعترض صاحب القوانين على هذا المرجّح الثاني بما حاصله : من إنّه لا كليّة في ذلك ؛ إذ قد يكون في ترك الواجب أيضا مفسدة لو كان الواجب معينا لا بدل له ؛ بحيث انحصر في فرد واحد كالصلاة في ضيق الوقت فإنّ في ترك هذا الواجب أيضا مفسدة كفعل المحرمات ، فيدور الأمر حينئذ بين المفسدتين ؛ مفسدة الغصب المحرم ومفسدة ترك الصلاة ، فلا بد من ملاحظة الأهم منهما ، وبما أنّ مفسدة ترك الصلاة أهم فتقدم ، فلا بدّ من فعل الصلاة وهو معنى تقديم الأمر على النهي . نعم لا مفسدة في ترك الواجب المخير شرعا كخصال الكفارة إذا أتى ببعض الأبدال . فإنّه لا مفسدة في ترك الصوم إذا أطعم ستين مسكينا ، أو عقلا كأفراد الطبيعة المأمور بها ، فإذا أتى بالصلاة « في المسجد » فلا مفسدة في ترك الصلاة في الدار مثلا . قوله : « لأنّ في ترك الواجب » تعليل للمنع . والمتحصل : أنّ في ترك الواجب مفسدة إذا كان تعيينيا لا تخييريا ؛ إذ لا مفسدة في ترك الواجب التخييري سواء كان التخيير شرعيا أو عقليا . ( 2 ) أي : لا يخفى ما في كلام صاحب القوانين من الإشكال وحاصله : أن مقتضى
هامش
( * ) قوانين الأصول ، ج 1 ، ص 153 ، س 8 .