تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
حرمته ، فيحكم بصحته ، ولو قيل بقاعدة الاشتغال في الشك في الأجزاء والشرائط فإنّه لا مانع عقلا إلّا فعلية الحرمة المرفوعة بأصالة البراءة عنها ( 1 ) عقلا ونقلا . نعم ؛ لو قيل ( 2 ) : بأن المفسدة الواقعية الغالبة مؤثرة في المبغوضية ، ولو لم تكن الغلبة بمحرزة ، فأصالة البراءة غير جارية ؛ بل كانت أصالة الاشتغال بالواجب - لو
شرح
قوله : « فإنّه لا مانع » تعليل لقوله : « فيحكم بصحته » ، يعني : أنّه لا مانع من الحكم بصحة مورد اجتماع الأمر والنهي إلّا فعلية الحرمة المنافية للتقرب به ، فإذا انتفت فعلية الحرمة صلح المجمع للقربيّة . ( 1 ) أي : عن فعلية الحرمة ، فلا مانع عن صحة الصلاة بعد جريان البراءة الشرعية والعقلية ؛ لأنّ المانع عن صحة المجمع هي الحرمة الفعلية ، ولا حرمة فعلية بعد أدلّة البراءة من العقل والنقل . وتركنا ما في المقام من طول الكلام رعاية للاختصار . ( 2 ) هذا استدراك على قوله : « لا فيما تجري كما في محل الاجتماع . . . » إلخ يعني : أنّ المصنف « قدس سره » قد أثبت صحة المجمع بسبب البراءة العقلية والنقلية عن حرمته الفعلية ، ثم استدرك عليه وقال : نعم ؛ لو قلنا بأن مفسدة الغصب واقعية لا علمية ، وغالبة في الواقع على مصلحة الصلاة في الأرض المغصوبة فهي مؤثر في فعلية المبغوضيّة المانعة عن إمكان التقرّب بالمجمع ؛ وإن لم تحرز غلبتها ، فمع احتمال تأثيرها فيها لا تنفع البراءة عن حرمته الفعلية لأنّها رافعة للحرمة الفعلية وليست برافعة لاحتمال غلبة المفسدة الواقعية المؤثرة في المبغوضيّة ، بل لا مجال للبراءة لعدم إحراز موضوعها - وهو عدم البيان - ضرورة : أنّ العلم بالمفسدة - على تقدير غلبتها - صالح للبيانية ، وعليه : فأصالة الاشتغال هنا محكمة لو كان الواجب عبادة ؛ للشك في الفراغ الذي يرجع فيه إلى قاعدة الاشتغال ؛ ولو قلنا بالبراءة العقلية والنقلية في صورة الشك في الأجزاء والشرائط . مثلا : إذا شككنا في اعتبار شيء على نحو الشرطية أو الشطرية في المأمور به وعدم اعتباره إمّا لفقدان النص ، وإما لإجماله ، أو لتعارض النصين . فقد تجري البراءة في هذا المورد ؛ لكون الشك في التكليف ، ولكون الشبهة حكمية . هذا بخلاف المقام ؛ فإنّ الشك فيه إنّما هو في حصول ما يعتبر قطعا في المأمور به وهو قصد القربة ، فكان الشك في المحصل وهو مجرى الاشتغال بحكم العقل ، فلا بد من إتيان الصلاة خارج الدار المغصوبة تحصيلا لليقين بالبراءة .