فانقدح ( 1 ) بذلك : فساد الإشكال في صحة الصلاة في صورة الجهل أو النسيان ونحوهما ( 2 ) ؛ فيما إذا قدم خطاب « لا تغصب » ( 3 ) ، كما هو الحال ( 4 ) فيما إذا كان الخطابان من أوّل الأمر ( 5 ) متعارضين ، ولم يكونا من باب الاجتماع أصلا ؛ وذلك ( 6 ) لثبوت المقتضي في هذا الباب ( 7 ) ، كما إذا لم يقع بينهما تعارض ، ولم يكونا ( 8 )
شرح
( 1 ) أي : ظهر - بوجود المقتضي للصحة في مورد الاجتماع المستلزم لصحة الصلاة في موارد العذر ، لوجود ملاك الأمر بلا مزاحم - فساد الإشكال الذي مرّ توضيحه ، وحاصل الإشكال : أنّه مع تقديم النهي على الأمر كيف تصحّ الصلاة في موارد العذر كالجهل والنسيان ونحوهما ؟ إذ مع تغليب النهي على الأمر وإخراج المجمع عن حيّز دليل وجوب الصلاة لا يبقى فيه ما يقتضي صحته ؛ كما هو شأن التعارض في سائر الموارد .
( 2 ) يعني : كالاضطرار والغفلة .
( 3 ) يعني : فيما إذا بنى على الامتناع وترجيح النهي .
( 4 ) يعني : كما أنّ هذا الإشكال ثابت فيما إذا كان الخطابان متعارضين لا متزاحمين ؛ لعدم الملاك المقتضي للصحة حينئذ حتى يحكم بالصحة في موارد العذر .
( 5 ) يعني : من أوّل زمان التشريع ، كما إذا قال : « صلّ ولا تصلّ في المغصوب » ، فإنّ الصلاة في المغصوب لا مصلحة لها حتى يمكن تصحيحها بالملاك . وهذا بخلاف ما بعد زمان التشريع ؛ كما إذا بلغنا مثل : « صل ولا تصل في المغصوب » ، فإنّه لا تنافي بينهما من زمان التشريع ؛ بل الملاك في كل منهما موجود ، وإنّما التنافي يكون في فعلية الحكمين في مورد الاجتماع .
قوله : « ولم يكونا من باب الاجتماع أصلا » بيان للتعارض كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 200 » .
( 6 ) بيان لفساد الإشكال المذكور . وحاصله : أن المستشكل والمتوهم خلط بين التعارض والتزاحم ، وما ذكره من الإشكال في صحة الصلاة في موارد العذر إنّما يتمّ ويتّجه في فرض التعارض ؛ لا في فرض التزاحم الذي يكون منوطا بوجود الملاك في كلّ واحد من المتزاحمين ، ومسألة الاجتماع تكون من باب التزاحم ، فغلبة النهي على الأمر لا توجب خلو الأمر عن الملاك ، كما توجب خلوه عنه - بناء على التعارض - لخلو المورد فيه عن كلّ من الحكم الفعلي وملاكه ، فلا مصحّح له أصلا .
( 7 ) أي : في باب اجتماع الأمر والنهي .
( 8 ) بيان لعدم التعارض ، بمعنى : أنه لو كانا متكفلين للحكم الفعلي وقع بينهما