هذا ( 1 ) لو كان كل من الخطابين متكفلا لحكم فعلي ، وإلّا ( 2 ) فلا بد من الأخذ بالمتكفل لذلك منهما لو كان ، وإلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية .
ثم لا يخفى ( 3 ) : أن ترجيح أحد الدليلين وتخصيص الآخر به في المسألة ، لا
شرح
وجوب الصلاة على ملاكه أقوى من دلالة دليل حرمة الغصب على ملاكه ؛ الذي هو لازم مدلوله المطابقي ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 196 » مع تصرّف ما .
( 1 ) أي : أنّ التعارض بين الدليلين الموجب للأخذ بالأرجح منهما سندا أو دلالة يكون في الصورة الأولى ، وهي كون كلا الدليلين لبيان الحكم الفعلي .
( 2 ) أي : وإن لم يكن كلّ منهما متكفلا للحكم الفعلي ، فإن كان أحدهما فعليا والآخر اقتضائيا ، فلا بد من الأخذ بما هو متكفل للحكم الفعلي ؛ إذ لا منافاة بين الحكم الفعلي والاقتضائي ، وإن كان كل منهما اقتضائيا ؛ فالمرجع حينئذ الأصول العملية كما عرفت .
وقد أشار إليه بقوله : « وإلّا فلا محيص عن الانتهاء إلى ما تقتضيه الأصول العملية » يعني : وإن لم يكن أحدهما متكفلا للحكم الفعلي بأن كان مدلول كل منهما حكما اقتضائيا ، فلا محيص عن الرجوع إلى الأصول العملية كما عرفت .
( 3 ) هذا هو المقصود الأصلي من عقد هذا الأمر الثاني ، والغرض منه : دفع الإشكال الّذي أورده الشيخ في التقريرات على الحكم بصحة الصلاة في المغصوب مع الجهل العذري وسائر الأعذار ، وترجيح النهي على الأمر .
فلا بد أوّلا : من تقريب الإشكال ، وثانيا : من توضيح دفع ذلك .
وأما تقريب الإشكال : فإنّ ترجيح النهي على الأمر يقتضي عدم صحة الصلاة في موارد العذر لخلو الصلاة بعد تقييدها بالنهي عن المصلحة - فضلا عن الوجوب - كما هو شأن التقييد في سائر الموارد ، فإنّ تقييد الرقبة مثلا بالإيمان يقتضي خلو عتق الكافرة عن المصلحة ، وعدم إجزاء عتقها حتى حال الجهل والنسيان لخلوها عن الملاك والوجوب الناشئ منه .
فيقال : في المقام إن دلالة الأمر - في خطاب « صلّ » - بالإطلاق وإن كان على مطلوبيّة محل الاجتماع ، إلّا إنّ دلالة النهي بالعموم على مبغوضيته شاملة لجميع الأفراد .
وبعد ملاحظة الترجيح في جانب النهي - كما هو المفروض - لا بدّ من المصير إلى أنّ مورد الاجتماع خارج عن المطلوب بجميع أحواله وأطواره ، ولازم ذلك : فساد المجمع بواسطة ارتفاع المطلوبية والأمر ولو حال الجهل والنسيان والغفلة عن الحرمة . وهذا ينافي