دروس في الكفاية — صفحة 50
يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا ، كما هو قضيّة التقييد والتخصيص في غيرها ممّا لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين ؛ بل قضيّته ليس إلا خروجه فيما كان الحكم الذي هو مفاد الآخر فعليا ؛ وذلك لثبوت المقتضي في كل ما تقدم من صحة الصلاة في المغصوب - بناء على الامتناع وتقديم النهي أو التساوي - من ذوي الأعذار كالمحبوس ظلما في الغصب ، والناسي للغصب ، أو الحرمة ، والغافل عنها ، والجاهل بها قصورا . هذا تمام الكلام في تقريب الإشكال . [ دفع إشكال ترجيح النهي على الأمر ] وأما دفعه : فيتوقف توضيحه على مقدمة وهي : الفرق بين تخصيص أحد الدليلين في مسألة باب التزاحم ، وبين تخصيصه في باب التعارض . وحاصله : أنّ مناط التعارض هو وجود ملاك أحد الحكمين ، ومناط التزاحم هو وجود ملاك كلا الحكمين ، ولازم هذا الفرق : أن تخصيص أحد الدليلين أو تقييده في باب التعارض يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الدليل الآخر رأسا ، كما في مثل : « أكرم العلماء ولا تكرم النحاة » ، فإنّ العالم النحوي - بعد تخصيص العلماء بالنحاة - يخرج عن حيّز « أكرم العلماء » ملاكا ووجوبا ، فلا مصلحة ولا وجوب له . هذا بخلاف باب التزاحم ، كما في إنقاذ زيد وعمرو مع عجز المكلّف عن إنقاذهما معا ، فإذا رجّح إنقاذ زيد لقوّة ملاكه يبقى إنقاذ عمرو على وجوبه الاقتضائي . إذا عرفت هذه المقدمة فنقول : إن مسألة اجتماع الأمر والنهي إنّما هي من باب التزاحم . فحاصل دفع الإشكال : إنّ ترجيح النهي على الأمر في مسألة الاجتماع ليس من باب التخصيص المصطلح الّذي يوجب اختصاص الملاك والحكم بغير مورد التخصيص - كما عرفت - فيوجب خروج الخاص عن العام رأسا ، هذا بخلاف مسألة الاجتماع ، فإنّ ترجيح أحد الدليلين على الآخر يوجب خروج الآخر عن الحكم الفعلي فقط مع بقاء ملاكه ، فالصلاة في المغصوب خرجت عن حيّز الوجوب الفعلي دون ملاكه ، فمصلحتها باقية على حالها ، وحينئذ يؤثر الملاك بارتفاع فعلية النهي عن الغصب بسبب عذر من الأعذار الرافعة له ، ونتيجة ذلك : صحة الصلاة في موارد العذر ؛ إذ لا مانع من تأثير ملاك الأمر . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » : قوله : « لا يوجب » جواب عن إشكال التقريرات ، وقد تقدم توضيح ذلك فلا حاجة إلى التكرار .