تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
واحد من الحكمين فيها ، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثّرا لها ؛ لاضطرار أو جهل أو نسيان ، كان المقتضى لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى ، أو لم يكن واحد من الدليلين دالّا على الفعلية أصلا .
شرح
قوله : « رأسا » يعني : فعلية واقتضاء ، والمراد بالاقتضاء : هو الملاك ، والخروج عن الفعلية والاقتضاء معا شأن التخصيص المصطلح ، وأمّا التخصيص في مسألة الاجتماع : فهو الخروج عن الفعلية فقط كما عرفت . « كما هو قضية التقييد والتخصيص في غيرها » أي : الخروج رأسا قضية التقييد والتخصيص في غير مسألة اجتماع الأمر والنهي من الموارد الّتي لا يحرز فيها وجود المقتضي لكلا الحكمين ، اللّذين هما مدلولا الدليلين ، وضمير « غيرها » راجع إلى المسألة . « بل قضيته » أي : قضية ترجيح أحد الدليلين على الآخر في مسألة الاجتماع ليس إلّا خروج مورد الاجتماع عن فعلية حكم أحد الدليلين فيما إذا كان مؤدى الدليل الآخر - كحرمة الغصب - فعليا ، فيكون الخروج عن الفعلية مع بقاء الملاك ، وضمير « خروجه » راجع إلى مورد الاجتماع ، وحق العبارة : أن تكون هكذا : « بل قضيته ليست إلّا خروج مورد الاجتماع عن الفعلية فيما كان الحكم الذي هو مفاد الدليل الآخر فعليا » . قوله : « وذلك لثبوت المقتضى » تعليل لعدم كون ترجيح أحد الدليلين على الآخر في مسألة الاجتماع مخرجا لمورد الاجتماع عن حيّز الدليل الآخر رأسا ، بل عن الحكم الفعلي . وحاصل التعليل : أنّ مسألة الاجتماع من باب التزاحم المنوط بثبوت المناط في كل واحد من الحكمين حتى في ظرف الاجتماع ؛ لا من باب التعارض الذي يكون الملاك في أحدهما فقط . وضمير « فيها » راجع إلى مسألة الاجتماع . قوله : « فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا لها » إشارة إلى ثمرة الخروج عن الحكم الفعلي فقط . وملخصها : أنه إذا لم يؤثر مفسدة النهي في الحرمة لاضطرار أو جهل أو نسيان كان المقتضي لصحة الصلاة مؤثرا وموجبا لصحتها ؛ إذ المفروض : ارتفاع مزاحمها - أعني : الحرمة الفعلية - بالاضطرار ونحوه . وضمير « فيها » راجع إلى الصحة ، والأولى : لها بدل فيها . قوله : « كما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى » تمثيل للمؤثر الفعلي ، يعني : أنّ ملاك الصحة يؤثر في الصحة الفعلية فيما إذا منع ملاك الحرمة عن التأثير فيها ؛ كتأثيره في الصحة الفعلية فيما إذا لم يكن دليل الحرمة أقوى ، أو لم يكن الدليلان دالّين على الفعلية ؛ بأن كانا دالّين على الحكم الاقتضائي أو الإنشائي .