دروس في الكفاية — صفحة 54
وكيف كان ( 1 ) ؛ فلا بدّ في ترجيح أحد الحكمين من مرجّح . وقد ذكروا لترجيح النهي وجوها : منها : أنّه أقوى دلالة ؛ لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد ، بخلاف الأمر . وقد أورد عليه ( 2 ) : بأنّ ذلك فيه من جهة إطلاق متعلّقه بقرينة الحكمة ؛ كدلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان . متعارضين . . . » ؛ إلى أن قال : « وقد ظهر بما ذكرناه : وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة . . » إلخ كما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 202 » . في مرجحات النهي على الأمر ( 1 ) أي : سواء كان الخطابان في مسألة الاجتماع من باب التزاحم أم التعارض لا بد في ترجيح النهي أو الأمر من مرجح يختلف في التزاحم والتعارض . الأول من مرجحات النهي على الأمر : هو كونه أقوى دلالة منه - لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد - لأن النهي عن طبيعة يقتضي مبغوضيتها ، فيكون كل فرد من أفرادها مبغوضا ؛ لأنه بمعنى وجود الطبيعة الموصوفة بالمبغوضية ، هذا بخلاف الأمر ؛ حيث إن مفاده هو طلب إيجاد الطبيعة ، ويكفي في إيجادها إيجادها في فرد أيّ فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها كان . والمتحصل : أنّ دلالة الأمر على الإطلاق البدلي ، والاجتزاء بأيّ فرد من أفراد الطبيعة المأمور بها تكون بمقدمات الحكمة ، ودلالة النهي على الإطلاق الشمولي - لكونها لفظية - أقوى من دلالة الأمر على الإطلاق البدلي ، لكونها بمقدمات الحكمة ، فيقدم النهي عليه في المجمع ، ويحكم بفساد الصلاة في المغصوب . ( 2 ) قد أورد على هذا الوجه الأوّل بما حاصله : من أن دلالة كل من الأمر والنهي على العموم البدلي والشمولي تكون بمقدمات الحكمة ، فهما متساويان في الدلالة على العموم بمقدمات الحكمة ؛ وذلك لأنّ العموم المستفاد من النهي إنّما يكون من جهة إطلاق متعلقه الثابت بمقدمات الحكمة ؛ إذ لو كان المتعلق مقيدا بقيد من زمان أو زماني كان على المتكلم بيانه ، فلما كانت دلالة كل من الأمر والنهي على العموم بمعونة مقدمات الحكمة بلا فرق بينهما إلّا من جهة شمولية العموم في النهي وبدليّته في الأمر ، وهذا المقدار من الفرق لا يوجب أقوائيّة النهي من الأمر ، فلا وجه لتقديم النهي عليه ، والمشار إليه في قوله : « بأنّ ذلك » هو انتفاء جميع الأفراد في النهي بقرينة الحكمة من جهة إطلاق متعلقه ، كما أنّ دلالة الأمر على الاجتزاء بأيّ فرد كان بقرينة الحكمة ، فلا