يبقى مجال مع إحداهما للأخرى ، مع كونها أهمّ منها ؛ لخلوّها من المنقصة الناشئة من
شرح
تعلق التكليف الذي صار واجبا أو ممتنعا بسوء الاختيار ؛ بل موردها اختيارية الأفعال الصادرة عن العباد في مقابل الأشاعرة القائلين بالجبر استنادا إلى أن الفعل مع الإرادة واجب ، ومع عدمها ممتنع ، ولازم ذلك : هو الجبر وانتفاء الاختيار .
وقد أجاب العدلية عن ذلك : بأنّ الفعل بعد وجود علته التامّة ومنها الإرادة وإن كان واجبا ، ومع انتفائها كان ممتنعا إلّا إن الإيجاب بالاختيار والامتناع كذلك لا ينافي الاختيار ، فالفعل مع جميع مباديه ومنها الإرادة وإن كان واجبا إلّا إنّه ليس غير اختياري حتى يلزم الجبر ، وكذلك مع انتفاء الإرادة ، وإن كان ممتنعا إلّا إنّه ليس بجبر ، لأنّ وجود الفعل في الأول وعدمه في الثاني مستند إلى الاختيار . فهذه القاعدة أجنبيّة عن المقام .
8 - « فانقدح بذلك فساد الاستدلال لهذا القول » يعني : فظهر بما ذكرنا - ردّا لما يقول به المحقق القميّ من كون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه من عدم صحّة تعلق الطلب الحقيقي بالواجب ، والممتنع وإن كان كل منهما بالاختيار - فساد استدلال المحقق القمي على وجوب الخروج وحرمته بأنّ الأمر بالتخلّص عن الغصب والنهي عن الغصب دليلان يجب إعمالهما بلا تقييد أصلا ، ولازمه هو : الحكم بوجوب الخروج وحرمته معا عملا بإطلاق كلا الدليلين .
أمّا وجه فساد الاستدلال : فلما عرفت سابقا من استحالة اجتماع الضدّين سواء تعدد عنوان المجمع أم اتحد ، فلا بدّ من تقييد أحد الدليلين بما هو الأهمّ منهما ، فالقول بكون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه لا يرجع إلى محصل صحيح .
9 - ثمرة الأقوال : وهي صحة الصلاة في الدار المغصوبة على القول بالجواز مطلقا .
وأمّا على القول بالامتناع : فكذلك مع الاضطرار إلى الغصب لا بسوء الاختيار ، أو مع سوء الاختيار إذا وقعت الصلاة في حال الخروج .
أما وجه الصحة في الفرض الأول : هو عدم النهي لسقوطه بالاضطرار .
وأمّا وجه الصحة في الفرض الثاني : فلكون الخروج واجبا إمّا لكونه مصداقا للتخلّص الواجب أو مقدمة له .
وكذا تصح الصلاة مع غلبة ملاك الأمر على النهي مع ضيق الوقت .
وأمّا مع سعته فصحة الصلاة مبنية على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ .