دروس في الكفاية — صفحة 47
قبل اتّحادها مع الغصب ؛ لكنّه عرفت عدم الاقتضاء بما لا مزيد عليه ، فالصلاة في الغصب اختيارا في سعة الوقت صحيحة ، وإن لم تكن مأمورا بها . الأمر الثاني : قد مرّ ( 1 ) في بعض المقدمات : أنّه لا تعارض بين مثل خطاب « صل » وخطاب « لا تغصب » على الامتناع تعارض ( 2 ) الدليلين بما هما دليلان حاكيان ( 3 ) ، كي يقدم الأقوى منهما دلالة أو سندا ؛ بل إنّما هو من باب تزاحم المؤثرين والمقتضيين ، فيقدم الغالب منهما ( 4 ) ، وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه . [ الأمر الثاني ] الكلام في صغروية مسألة الاجتماع لكبرى التزاحم أو التعارض ( 1 ) يعني : قد مرّ في المقدمة الثامنة والتاسعة ما مفاده : من أنّ مسألة الاجتماع من صغريات كبرى التزاحم . وكيف كان ؛ فالغرض من عقد هذا الأمر الثاني : إنه ليس مسألة الاجتماع من باب التعارض حتى يرجع فيها إلى المرجحات السندية أو الدلالية أو الجهتية ؛ بل من باب التزاحم الذي يكون مرجحه أهمية أحد الملاكين على الآخر ، فيقدم ما هو الأهم ملاكا على الأضعف ملاكا . فلا تعارض بين خطاب « صل » وخطاب « لا تغصب » مطلقا ، يعني : لا على القول بالجواز ، ولا على القول بالامتناع . أما على القول بالجواز : فعدم التعارض لتعدد الجهة الموجب لتعدد المتعلق ، وأما على القول بالامتناع : فيكون مثل : « صلّ ولا تغصب » من باب التزاحم ، فيقدم ما هو الأهم منهما على الآخر لوجود المقتضى لتشريع الحكم في كل منهما . ( 2 ) مفعول مطلق نوعي لقوله : « لا تعارض . . . » إلخ . ( 3 ) قوله : « بما هما دليلان حاكيان » إشارة إلى : أنّ التعارض على مذهب المصنف يكون في ناحية الكشف والحكاية ؛ لا في ناحية المدلول . ( 4 ) أي : الغالب من المؤثرين ، فالتزاحم عند المصنف عبارة عن تزاحم الملاكين الداعيين إلى تشريع الحكمين ، وليس عبارة عن تزاحم الحكمين الفعليين في مقام الامتثال . وحاصل الكلام في المقام : أن الغالب من المؤثرين يقدم على الآخر ، وإن كان الآخر بحسب الدليل أقوى منه ، فيكون قوله : « وإن كان الدليل على مقتضى الآخر أقوى من دليل مقتضاه » إشارة إلى لزوم إعمال مرجح باب التزاحم - وهو تقديم ما هو الأهم ملاكا - وعدم إعمال مرجحات باب التعارض - وهو تقديم ما هو أقوى دلالة أو سندا أو جهة - .