دروس في الكفاية — صفحة 45
فيها من المفسدة ، إلّا إنّه لا شبهة في أنّ الصلاة في غيرها تضادّها ، بناء على أنّه لا فيجب التخلّص عن الغصب ، وحفظ النفس عن الهلاك بالخروج والشرب بحكم العقل وإن لم يكن هناك وجوب فعلي شرعا بالتخلّص عن الغصب وحفظ النفس . [ فساد ما نسب إلى المحقق القمّي من كون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه ] 6 - « وقد ظهر مما حققناه : فساد القول بكونه مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه » . هذا من المصنف ردّ على صاحب الفصول القائل بكون الخروج مأمورا به مع إجراء حكم المعصية عليه . أمّا كونه مأمورا به : فلكونه مقدمة لواجب . وأمّا إجراء حكم المعصية عليه : فللنهي السابق قبل الاضطرار . أمّا وجه فساد هذا القول : فلما تقدم من أنّ الخروج باق على حرمته لكون الاضطرار بسوء الاختيار ، فليس مأمورا به إنّما العقل ملزم للإتيان به من باب الأخذ بأقل المحذورين ، هذا مع ما في قول الفصول من لزوم اجتماع الضدّين وهما - الوجوب والحرمة - في فعل واحد بعنوان واحد ، فيلزم أن يكون الخروج مع وحدة عنوانه حراما وواجبا . وما تشبث به صاحب الفصول في دفع التضاد باختلاف زمان الحرمة والوجوب - بكون الحرمة سابقا والوجوب لاحقا - لا يجدي في دفع اجتماع الضدّين مع اتحاد زمان الفعل ؛ إذ التضاد يلزم مع وحدة زمان الفعل وهي متحققة . 7 - وأمّا ما نسب إلى المحقق القمي من كون الخروج مأمورا به ومنهيا عنه فمردود بوجوه : الأول : ما عرفت في بيان مختار المصنف من امتناع اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد بعنوانين ، فضلا عمّا إذا كان بعنوان واحد . الثاني : أنّه لو سلّمنا جواز الاجتماع لكان ذلك في مورد تعدد العنوان لا في مورد وحدته كما في المقام ؛ حيث إن متعلق الأمر والنهي هو الخروج الشخصي بعنوانه الأوّلي أعني : التصرف في مال الغير بدون إذنه ، فالنتيجة : أن الخروج لوحدة عنوانه أجنبي من مسألة اجتماع الأمر والنهي . الثالث : أنه لا يمكن الالتزام بالاجتماع في المقام ، لأن جوازه مشروط بوجود المندوحة كالصلاة في المكان المغصوب مع إمكان فعلها في مكان مباح . وهذا الشرط مفقود في المقام لانحصار طريق التخلّص عن الحرام بالخروج . قوله : « وما قيل : إن الامتناع أو الإيجاب بالاختيار لا ينافي الاختيار » دفع لتوهم بتقريب : إنّ الوجوب والامتناع إن كانا بسوء الاختيار لا يمنعان عن التكليف لما قيل من إنّ الممتنع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، فصح تعلق التكليف به لكونه بالاختيار . وحاصل الدفع : أنّ قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار أجنبيّة عن المقام وهو