الضدّ واقتضائه ، فإنّ الصلاة في الدار المغصوبة وإن كانت مصلحتها غالبة على ما
شرح
آخر عما في كلام الشيخ من عدم صدق تارك الخروج على من لم يدخل بعد إلا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع .
وملخّص الجواب : أنّه لا ضير في ذلك بعد فرض تمكّن المكلف من ترك الخروج بسبب ترك الدخول وفعله بواسطة الدخول ، فهو قادر على الفعل والترك بالواسطة ، وهذا كاف في التكليف ؛ لأن العقل يجوّز التكليف بمطلق المقدور من دون فرق بين كون القضية سالبة بانتفاء الموضوع أو المحمول ، فلا يكون الخروج غير مقدور حتى لا يتعلّق به الحكم بالحرمة .
قوله : « إن قلت كيف يقع مثل الخروج . . . » إلخ إشكال من الشيخ على المصنف القائل بحرمة الخروج والشرب ، فيكون دليلا على وجوب الخروج وكونه مأمورا به فقط .
وملخص الإشكال : أنّ الالتزام بالحرمة يوجب ارتفاع الوجوب عن ذي المقدمة وهو التخلّص عن الحرام وحفظ النفس ؛ لأنّ المقدمة - وهي الخروج والشرب على فرض الحرمة - ممنوعة شرعا ، والممنوع شرعا كالممتنع عقلا ، فالتكليف بذي المقدمة مع امتناع مقدمته الوجودية تكليف بغير مقدور ؛ إذ لا يمكن الجمع بين حرمة المقدمة ووجوب ذيها . فلا بد إمّا من سقوط الوجوب عن ذي المقدمة ، وإمّا من سقوط حرمة المقدمة ، والالتزام بسقوط الوجوب ممّا لم يلتزم به أحد ، فلا محيص عن الالتزام بسقوط الحرمة عن المقدمة وهو المطلوب ، وعليه : فالخروج والشرب واجبان وإن كانا بسوء الاختيار .
وقد أجاب المصنف عن هذا الإشكال بوجهين :
الأوّل : ما أشار إليه بقوله : « قلت : أوّلا : » ، وحاصله : أنّ حرمة المقدمة إنّما ترفع وجوب ذيها فيما إذا لم يحكم العقل بلزوم فعل المقدمة ، وأما مع حكمه بلزومها : فلا بأس ببقاء وجوب ذيها بحاله إذ لا يكون التكليف به حينئذ من التكليف بالممتنع عقلا .
فلا منافاة بين وجوب ذي المقدمة وبين كون المقدمة - كالخروج - ممنوعة شرعا بالنهي الساقط مع حكم العقل بلزومها من باب الأخذ بأقلّ القبيحين .
الثاني : ما أشار إليه بقوله : « وثانيا : لو سلم . . . » إلخ ، وحاصله : أنّه لو سلّمنا سقوط وجوب ذي المقدمة لكونه منافيا لحرمة مقدمته - حتى في صورة حكم العقل بلزوم المقدمة - كان الساقط هو فعلية البعث والإيجاب بحفظ النفس عن الهلاك والتخلّص عن الغضب ، وأمّا حكم العقل لتنجّز التكليف بهما قبل الاضطرار فهو باق ، ومعه لا حاجة إلى الخطاب الشرعي الفعلي ، وعليه : فحرمة المقدمة مانعة عن فعلية وجوب ذي المقدمة دون ملاكه لتماميّته وعدم قصور فيه . ولذا يحكم العقل بلزوم استيفائه . وعليه :