شرح
المتكلم في مقام البيان عليه إذا كان ذلك المتيقن منسبقا إلى ذهن المخاطب من اللفظ ؛ بحيث يكون الكلام ظاهرا في كون ذلك البعض متيقّن الإرادة بالنسبة إلى أفراد المطلق ، فهذا التيقّن يمنع عن إحراز إرادة الإطلاق من المطلق ، فلو أراد البعض المتيقّن منه لم يكن التعبير بالمطلق مخلّا بالغرض ، لصحة الاتكال في بيان المتيقّن على تيقّنه بعد أن كانت وظيفته إفهام المخاطب باللفظ ، وكان المتيقن منفهما من اللفظ ، فكأنه صرح بأن مراده هو المتيقن .
وبالجملة : فالتيقّن صالح لأن يكون بيانا لإرادة ذلك المتيقن دون غيره ، فلو أطلق المتكلم الكلام وأراد غير المتيقن ، ولم ينصب قرينة على مراده كان ذلك مخلّا بغرضه .
ولا بأس بذكر مثال للمتيقن عند التخاطب ، وهو : كما إذا فرض أن المعصوم « عليه السلام » سئل عن حكم وقوع نجاسة في بئر معينة فأجاب « صلوات الله عليه » : بأن « ماء البئر واسع لا يفسده شيء » « 1 » ، فإن تيقّن تلك البئر من الآبار في الحكم المذكور إنما هو بسبب وقوعها في السؤال ، فالتيقن مستند إلى الكلام لا إلى الخارج .
وكذا إذا كان التيقن مستندا إلى ما يكتنف بالكلام من الخصوصيات ، بحيث لا يخرج سبب التيقّن عن الكلام ، كما إذا قال : « أكرم عالما » ، فإن العالم وإن كان شاملا للمنجم إلّا إن نفس العالم - خصوصا بمناسبة وجوب الإكرام - ينصرف إلى الفقيه ؛ بحيث يصير هو متيقن الإرادة . هذا كله في القدر المتيقّن في مقام التخاطب .
وأما القدر المتيقن الخارج عن مقام التخاطب : فقد أشار إليه بقوله : « ولو كان المتيقن بملاحظة الخارج عن ذلك المقام » .
وحاصل ما أفاده في ذلك : أن التيقّن إذا كان مستندا إلى ما هو خارج عن مقام التخاطب : فوجوده غير مضر بالإطلاق ، فلا يكون عدمه شرطا في الإطلاق ، ضرورة :
أن في جميع المطلقات أو جلّها قدرا متيقنا ، فلو بنى على قدحه في الأخذ بالمطلقات لانسد باب التمسك بها .
قوله : « في البين » متعلق بقوله « المتيقن » ، يعني : لو كان المتيقن في البين بملاحظة الخارج عن مقام التخاطب ، بأن لا يكون التيقّن ناشئا عن ظهور اللفظ في الفرد المتيقن ، « فإنه » أي : المتيقن الخارجي « غير مؤثر في رفع الإخلال بالغرض » . فقوله : « فإنه » جواب « لو » في قوله : « ولو كان المتيقن . . » إلخ .
هامش
( 1 ) الكافي ؛ ج 3 ، ص 5 ، ج 2 / التهذيب ، ج 1 ، ص 234 ، ج 7 .