أمّا مع السعة : فالصحة وعدمها مبنيان على عدم اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن
شرح
الخروج ؛ بل هو واجب من باب المقدمة ، نظير شرب الخمر للنجاة عن الهلاك ، ولعدم كونه مقدورا حتى يكون موضوعا للحكم بالحرمة .
وتوهم : كون الخروج قبل الدخول مقدورا بواسطة القدرة على ترك الدخول والمقدور بالواسطة مقدور ، فيكون الخروج محكوما بالحرمة لكونه مقدورا بالواسطة مدفوع : بأنّ المقدور الذي يصحّ تعلق التكليف به ما تكون القدرة على وجوده وعدمه على حدّ سواء ، ومن المعلوم : أن الخروج قبل الدخول غير مقدور ؛ إذ لا يتمكّن المكلف منه قبل الدخول ، فكذا ترك الخروج ، فلا يكون موضوعا للحرمة لكونه غير مقدور .
والمتحصّل : أن الخروج قبل الدخول غير مقدور ، فلا يكون موضوعا للحرمة .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلّص - كالخروج - مأمورا به كما في تقريرات الشيخ الأنصاري « قدس سره » .
4 - جواب المصنف عن استدلال الشيخ :
وقد أجاب المصنف بجوابين أحدهما : حلّي وهو ما أشار إليه بقوله : « إذا لم يتمكّن المكلف من التخلّص . . » إلخ ، والآخر : نقضيّ أشار إليه بقوله : « كما هو الحال في البقاء » .
وأمّا ملخص الجواب الحلّي فهو : أن ترشح الوجوب الغيري على المقدمة المحرمة وانقلاب المحرم إلى الواجب مشروط بشرطين :
الأول : انحصار المقدمة في خصوص المحرمة .
الثاني : أن يكون الاضطرار إليها لا بسوء الاختيار ، والخروج فاقد للشرط الثاني . فلا يترشّح الوجوب الغيري إليه ولا ينقلب إلى الواجب وهو حرام .
أمّا الجواب النقضي : فهو نقض الخروج بالبقاء ؛ إذ كلّ منهما يتوقف على الدخول ، والحال أن الشيخ اعترف بحرمة البقاء بقوله : « إن قلت : إنّ التصرّف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول والبقاء حرام بلا إشكال » .
وحاصل النقض : أنّه لا فرق بين البقاء والخروج في الفرعية على الدخول وكونهما مقدورين بالواسطة ، فكل منهما محكوم بحكم واحد ، لأنّ حكم الأمثال فيما يجوز ولا يجوز واحد ، فكل ما أجاب به الشيخ عن إشكال البقاء نجعله جوابا عن إشكال الخروج .
فإنّ النقض في الحقيقة تكثير للإشكال .
ومن هنا ظهر حال شرب الخمر حيث يقال : إنّ مطلوبية شرب الخمر تخلّصا عن المهلكة منوطة بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار ، ومعه لا يتصف بالمطلوبيّة .
5 - قوله : « لو سلّم عدم الصدق إلّا بنحو السالبة المنتفية بانتفاء الموضوع » : جواب