إحداها :
كون المتكلم في مقام بيان تمام المراد ؛ لا الإهمال أو الإجمال .
ثانيتها ( 1 ) :
انتفاء ما يوجب التعيين .
شرح
عليك بشرب الدواء ، ولا في مقام الاجمال والإهمال ؛ إذ لو لم يكن في مقام بيان تمام مراده لا يلزم نقض الغرض بذكره مطلقا مع عدم نصب قرينة على تعيين مراده الخاص ، فإذا قال المتكلم : « أعتق رقبة » وكان في مقام بيان مراده من وجوب عتق مطلق الرقبة يؤخذ بإطلاق كلامه ، ويكون إطلاق كلامه حجة .
والمقصود من كون المتكلم في مقام البيان : هو إفهامه تمام ما أراد بيانه سواء كان مرادا جدّيا له أم مرادا استعماليا لضرب قاعدة يرجع إليها عند الشك وعدم حجة أقوى على خلافه . فلو كان في مقام بيان أصل التشريع من دون نظر إلى الخصوصيات ، كما إذا قال : « صوم رمضان واجب » ولم يتعرض لما يعتبر في وجوبه وصحته ، فلا يصح التمسك بإطلاق كلامه وإثبات أن ما بيّنه هو تمام مراده ، وأنه لا دخل لشيء آخر فيه .
والمتحصل : أنه ما لم يكن المتكلم في مقام البيان من الجهة التي يراد إثباتها لم يصح التمسك بالإطلاق لإثبات تلك الجهة ، كما إذا كان في بيان حكم آخر كقوله تعالى :فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ« 1 » الوارد في مقام بيان حلية ما اصطاده الكلب المعلم ، فإنه لا يجوز التمسك بإطلاق الأمر بالأكل لإثبات طهارة موضع عضّ الكلب ؛ لعدم إحراز كون المتكلم في مقام بيان الجهة التي يراد اثباتها بالإطلاق ، فلو ورد دليل على التقييد لم يكن قبيحا لعدم كونه في مقام البيان بالإطلاق حتى يكون التقييد منافيا له .
( 1 ) أي : وحاصل المقدمة الثانية من مقدمات الحكمة : عدم القرينة المعيّنة للمراد ، إذ معها يكون المراد متعينا ، فلا وجه حينئذ للحمل على الإطلاق ؛ إذ لا يلزم نقض الغرض من عدم الحمل على الإطلاق ، إذ المفروض : أنه قد بيّن غرضه الذي هو المقيد بالقرينة المذكورة في الكلام .
والمقدمة الثالثة من مقدمات الحكمة ما أشار إليه بقوله : « وثالثتها انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب » وحاصلها : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 3 ، ص 715 » - : أن الإطلاق موقوف على انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب ؛ إذ معه يصح أن يعتمد
هامش
( 1 ) المائدة : 4 .